شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٥
أنَا الصَّغيرُ الَّذي رَبَّيتَهُ «٢٣١ »وأنَا الجاهِلُ الَّذي عَلَّمتَهُ «٢٣٢ »وأنَا الضّالُّ الَّذي هَدَيتَهُ «٢٣٣ » و(أنَا) الوَضيعُ الَّذي رَفَعتَهُ «٢٣٤ » وأنَا الخائِفُ الَّذي آمَنتَهُ «٢٣٥ » وَالجائِعُ الَّذي أشبَعتَهُ «٢٣٦ »وَالعَطشانُ الَّذي أروَيتَهُ «٢٣٧ »وَالعارِي الَّذي كَسَوتَهُ«٢٣٨ »وَالفَقيرُ الَّذي أغنَيتَهُ «٢٣٩ »وَالضَّعيفُ الَّذي قَوَّيتَهُ «٢٤٠ » وَالذَّليلُ الَّذي أعزَزتَهُ «٢٤١ »وَالسَّقيمُ الَّذي شَفَيتَهُ «٢٤٢ »وَالسّائِلُ الَّذي أعطَيتَهُ «٢٤٣ »وَالمُذنِبُ الَّذي سَتَرتَهُ«٢٤٤ »والخاطِئُ الَّذي أقَلتَهُ «٢٤٥ »وأنَا القَليلُ الَّذي كَثَّرتَهُ «٢٤٦ »وَالمُستَضعَفُ الَّذي نَصَرتَهُ «٢٤٧ »وأنَا الطَّريدُ[١] الَّذي آوَيتَهُ[٢] «٢٤٨ »
«أنا الصغير الذي ربيّته» شرع (صلوات اللّه عليه وعلى آبائه وأبنائه) في ذكر منن اللّه سبحانه ونعمائه وآلائه المادّية والمعنوية ، وابتدأ فيما عنى سبحانه في تربيته عليه السلام من صغره إلى كبره فقال : وأنا الصغير الذي ربيّته من حال كونه جنينا ورضيعا وفطيما وشابّا وكهلاً وشيخا وهرما ، كما قال الحسين عليه السلام : «ثمّ أسكنتني الأصلاب آمنا لريب المنون... ثمّ أخرجتني للذي سبق لي من الهدى إلى الدنيا تامّا سويّا ، وحفظتني في المهد طفلاً صبيّا... حتّى إذا استهللت ناطقا بالكلام أتممت علي سوابغ الأنعام ، وربيّتني زائدا في كلّ عام ، حتّى إذا اكتملت فطرتي واعتدلت سريرتي ، أوجبت عليّ حجّتك بأن ألهمتني معرفتك وروّعتني بعجائب حكمتك ، وأيقظتني لما ذرأت في سمائك وأرضك من بدائع خلقك... ونبّهتني لشكرك وذكرك ، وأوجبت عليّ طاعتك وعبادتك ، وفهّمتني ما جاءت به رسلك ، ويسّرت لي تقبّل مرضاتك...» .[٣] «وأنا الجاهل الذي علّمته» هو بيان لنعمة أُخرى ممّا أنعم اللّه سبحانه على الإنسان ؛ لأنّه تعالى علّم الإنسان بفطرته أُمورا تُسمّى الأحكام الفطرية أو العقلية ، كما قال تعالى : «وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ » [٤] و «هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمّا شاكِراً وَإِمّا كَفُوراً » [٥] و «رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى » [٦] و «فأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ
[١] في المصباح للكفعمي : «الشريد» . [٢] زاد في الإقبال هنا : «فلك الحمد» . [٣] اُنظر : الإقبال : ج ٢ ص ٧٥ . [٤] البلد : ١٠. [٥] الإنسان : ٣. [٦] طه : ٥٠ .