شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٢
«ولا تجعل ثوابي ثواب من عبد سواك» من حبط أعماله وكونها : «كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً » [١] span class="TextsStyles١"> «وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِْيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ » [٢] و «لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ » . [٣] «فإنّ قوما آمنوا بألسنتهم» بيان لحال المنافقين الذين آمنوا بألسنتهم لحقن دمائهم أو طمعا في الرئاسة أو في المغانم فأدركوا ما أمّلوا. «وأنّا آمنّا بك بألسنتنا وقلوبنا» لا لغرض دنيويّ ، بل آمنّا بقلوبنا وصدّقنا بألسنتنا لتعفو عنّا فأدركنا أملنا من عفوك . «وثبّت رجاءك في صدورنا» بعفوك عنّا وإعطائك ما أمّلنا . «ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا» الزيغ : الميل عن الاستقامة ، وفيه وجوه : أوّلها : أن يكون المراد بالآية ربّنا لا تشدد علينا المحنة في التكليف ولا تشقّ علينا ، فيقضي بنا إلى زيغ قلوبنا بعد الهداية . وثانيها : إنّ ذلك دعاء بالتثبيت على الهداية وإمدادهم بالألطاف الّتي معها يستمرّون على الإيمان ، فكأنّهم قالوا : لا تخل بيننا وبين نفوسنا وتمنعنا ألطافك فنزيغ ونضلّ . وثالثها : ما ذكر الجبّاني وهو أنّ المعنى لا تزغ قلوبنا عن ثوابك ورحمتك . ورابعها : لا تبتلنا بما لا نحتمله من الفقر والمرض و... حتّى نزيغ . خامسها : أي لا تزغ قلوبنا بارتكاب أعمال تورث الزيغ ، قال سبحانه : «فَلَمّا زاغُوا أَزاغَ اللّهُ قُلُوبَهُمْ » [٤] . [٥] «وهب لنا من لدنك رحمة إنّك أنت الوهاب» .
[١] النور : ٣١ . [٢] المائدة: ٥ . [٣] الزمر : ٦٥ . [٤] الصف : ٥ . [٥] اُنظر : الأمالي للسيد المرتضى : ص ١١٤ و ١١٥ ، بحار الأنوار : ج ٥ ص ١٩٣ .