شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٨
وهو مع ما فيه من الشدائد والسكرات ، « جَآءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَ لِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ» ، وخروج النفس حسب الآيات الكريمة إنّما هو بواسطة ملك الموت وأعوانه ، أمّا المؤمن فبإرفاقٍ ورحمة ورأفة فروحٍ وريحان وجنّة نعيم ، وأمّا الكافر فنزلٍ من حميم وتصلية جحيم ، يضربون وجوههم وأدبارهم أن أخرجوا أنفسكم ، نعوذ باللّه تعالى ، قال أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) : «نزل بهم ما كانوا يجهلون ، وجاءهم من فراق الدنيا ما كانوا يأمنون ، وقدموا من الآخرة على ما كانوا يُوعدون ، فغير موصوف ما نزل بهم ، اجتمعت عليهم سكرة الموت وحسرة الفوت ، ففترت لها أطرافهم ، وتغيّرت لها ألوانهم ، ثمّ ازداد الموت فيهم ولوجا ، فحيل بين أحدهم وبين منطقه ، وإنّه لبين أهله ينظر ببصره ويسمع بأُذنه ، على صحّةٍ من عقله ، وبقاءٍ من لبّه ، يفكّر فيم أفنى عمره ، وفيم أذهب دهره ، ويتذكّر أموالاً جمعها أغمض في مطالبها» . [١] «أبكي لظلمة قبري» الّتي تنقطع فيها آثارها وتغيب أخبارها . «أبكي لضيق لحدي» عن موسى بن جعفر عليهماالسلامقال عند قبرٍ : «إنّ شيئا هذا آخره لحقيق أن يُزهده في أوّل ، وإنّ شيئا هذا أوّله لحقيق أن يُخاف آخره» ، [٢] وعن الصادق عليه السلام هذا الدعاء : «اللّهمّ بارك لي في الموت ، اللّهمّ أعنّي على سكرات الموت ، اللّهمّ أعنّي على غمّ القبر ، اللّهمّ أعنّي على ضيق القبر ، اللّهمّ أعنّي على ظلمة القبر ، اللّهمّ أعنّي على وحشة القبر ، اللّهمّ زوّجني من الحور العين» ، [٣] وفي الحديث : «استبدلوا بظهر الأرض بطنا ، وبالسعة ضيقا ، وبالأهل غربة» . [٤] «أبكي لسؤال منكر ونكير إيّاي» قال علي عليه السلام : «حتّى إذا انصرف المشيّع ورجع المتفجّع ، أُقعد في حفرته نجيّا لِبَهتِةِ السؤال وعثرة الامتحان ، وأعظم ما هنالك بلية نزول الحميم وتصلية الجحيم ، وفورات السعير ، وسورات الزفير ، لا قترة مريحة ولا دَعَة مزيحة ، ولا قوّة حاجزة ، ولا موتة ناجزة» . [٥]
[١] نهج البلاغة : الخطبة ١٠٩. [٢] معاني الأخبار : ص ٣٤٣ ، تحف العقول : ص ٤٠٨ ، بحار الأنوار : ج ٧٠ ص ١٠٣ . [٣] تهذيب الأحكام : ج ٣ ص ٩٣ ، الإقبال : ج ١ ، ص ٣٣١ ، المصباح للكفعمي : ص ٥٧٥ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٩٥ ص ١٣٥ . [٤] نهج البلاغة : الخطبة ١١١ ، تحف العقول : ص ١٨٣ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٧٠ ص ٩٨. [٥] نهج البلاغة : الخطبة ٨٣ .