شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٣
اللّهُمَّ احرُسني بِحَراسَتِكَ«١٩٢ » وَاحفَظني بِحِفظِكَ«١٩٣ »وَاكلَأني بِكِلاءَتِكَ[١] «١٩٤ » وَارزُقني حَجَّ بَيتِكَ الحَرامِ ، في عامِنا هذا وفي كُلِّ عامٍ «١٩٥ » وزِيارَةِ قَبرِ نَبِيِّكَ[٢] «١٩٦ » ولا تُخلِني يا رَبِّ مِن تِلكَ المَشاهِدِ الشَّريفَةِ وَالمَواقِفِ الكَريمَةِ «١٩٧ »اللّهُمَّ تُب عَلَيَ حَتّى لا أعصِيَكَ «١٩٨ »وألهِمنِي الخَيرَ وَالعَمَلَ بِهِ «١٩٩ »وخَشيَتَكَ بِاللَّيلِ وَالنَّهارِ ما أبقَيتَني يا رَبَّ العالَمينَ «٢٠٠ »
«اللّهمّ احرسني» قال الراغب : «الحرَسَ وَالحرّاس جمع حارس ، وهو حافظ المكان ، والحرز والحرس يتقاربان معنى تقاربهما لفظا ، لكنّ الحرز يُستعمل في الناس والأمتعة أكثر ، والحرس يُستعمل في الأمكنة أكثر» .[٣] هذا وقال غيره : الحرس : الحفظ ، كما في المصباح وأقرب الموارد والعين للخليل ، [٤] ولكنّ الحقّ أنّ الحراسة هي المراقبة للحفظ ، فالحراسة مقدّمة للحفظ ، كما أنّ الكلأ تبقية الشيء . فالمعنى راقبني للحفظ ، وإذا قاربت الخطر فاحفظني ، وإذا حفظتني فأبقني وأطل الحفظ. «وارزقني حجّ بيتك» تقدّم معنى الرزق والحجّ ، والبيت الحرام هو الكعبة ، كما في قوله تعالى : «جَعَلَ اللّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ » ، [٥] أو هو المسجد ، كما قال تعالى : «فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » ، [٦] هذا ولكنّ البلدة أيضا حرام ، قال تعالى : «إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها » ، [٧] وكذا الحرم حول البلدة ؛ لأنّ اللّه حرّمها وجعلها أمنا ، سواء العاكف فيه والباد . يسأل اللّه تعالى زيارة بيت اللّه الحرام في العامّ وفي كلّ عامّ بالمعنى الحقيقي ، لا السفر إلى مكّة لشغل دنيوي ، أو تنزّه ، بل يتجرّد عن العلائق سوى اللّه تعالى ويقصده قائلاً : لبيك اللّهمّ لبيّك ، إجابة لدعوة إبراهيم عليه السلام : «وَأَذِّنْ فِي النّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ
[١] كَلَأه : حفظه ، وكلاءتك : أي حفظك وحراستك (مجمع البحرين : ج ٣ ص ١٥٨٤) . [٢] زاد في المصباح للكفعمي والبلد الأمين : «والأئمّة عليهم السلام » . [٣] مفردات ألفاظ القرآن : ص ١١٣ . [٤] المصباح المنير : ص ١٥٩ ، أقرب الموارد : ج ١ ص ٦٢٤ ، العين : ج ٣ ص ١٣٧ . [٥] المائدة : ٩٧ . [٦] البقرة : ١٤٤. [٧] النمل : ٩١ .