شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٦
والثاني : عدم المقتنيات ، وهو المذكور في قوله : «لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا » . [١] والثالث : فقر النفس وهو الشره المعني بقوله عليه السلام : «كاد الفقر أن يكون كفرا» ، [٢] وهو المقابل بقوله : «الغنى غنى النفس» . [٣] الرابع : الفقر إلى اللّه المشار إليه بقوله عليه الصلاة والسلام : «اللّهمّ أغنني بالافتقار إليك ولا تفقرني بالاستغناء عنك» ، وإيّاه عني بقوله تعالى : «رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ » [٤] ... وأصل الفقير هو المكسور الفقار... . [٥] نعوذ باللّه تعالى من الفقر على الوجوه إلّا الرابع ، والأحاديث في مدح الفقر وذمّه كثيرة ، والجمع بين الطائفتين يحصل بملاحظة هذه الوجوه . [٦] قال العلّامة المجلسي رحمه الله : «أقول : مقتضى الجمع بين أخبارنا أنّ الفقر والغنى كلّ منهما نعمة من نعم اللّه تعالى يعطي كلّاً منهما من شاء من عباده بحسب ما يعلم من مصالحه الكاملة ، وعلى العبد أن يصبر على الفقر بل يشكره ، ويشكر الغنى إن أعطاه ويعمل بمقتضاه ، فمع عمل كلّ منهما بما يقتضيه حاله ، فالغالب أنّ الفقير الصابر أكثر ثوابا من الغني الشاكر ، لكنّ مراتب أحوالهما مختلفة غاية الاختلاف ، ولا يمكن الحكم الكلّي من أحد الطرفين ، والظاهر أنّ الكفاف أسلم وأقلّ خطرا من الجانبين ، ولذا ورد في أكثر الأدعية طلبه ، وسأله النبي صلى الله عليه و آله لآله وعترته» . [٧] «والفاقة» الفقر والحاجة ، ولا فعل لها ، يقال : افتاق إذا افتقر ، ولا يقال : فاق ، [٨] وفي
[١] البقرة: ٢٧٣ . [٢] الكافي : ج ٢ ص ٣٠٧ ، الأمالي للصدوق : ص ٣٧١ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٢٧ ص ٢٤٧ . [٣] الأمالي للصدوق : ص ٥٧٦ ، تحف العقول : ص ٥٧ ، مشكاة الأنوار : ص ٢٣٠ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦٧ ص ٨٢ . [٤] القصص : ٢٤ . [٥] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٣٨٣ ، هذه الوجوه تجري في المسكنة أيضا ، ويحتمل أن يكون المراد من قوله صلى الله عليه و آله : كاد الفقر أن يكون كفرا هو الفقر في الدين وضعف الإيمان واليقين . نعوذ باللّه من ذلك . [٦] اُنظر ، بحار الأنوار : ج ٦٨ ص ٢٩ . [٧] اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦٩ ص ٣٤ ، السفينة : ج ٧ ص ١٣٢ . [٨] أقرب الموارد : ج ٤ ص ٢١٦ .