شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٤
مع ثبات الحكم ، وقال : «علم اليقين» و«عين اليقين» و«حقّ اليقين» وبينها فروق . [١] جعل بعض المحقّقين لليقين ثلاث درجات : الأُولى : علم اليقين ، وهو العلم الذي حصل بالدليل ، كمن علم وجود النار برؤية الدخّان . والثانية : عين اليقين وهو إذا حصل إلى حدّ المشاهدة ، كمن رأى النار . والثالثة : حقّ اليقين ، وهو كمن دخل النار واتّصف بصفاتها . [٢] في الكافي عن الوشّاء ، عن أبي الحسن عليه السلام ، قال سمعته يقول : «الإيمان فوق الإسلام بدرجة ، والتقوى فوق الإيمان بدرجة ، واليقين فوق التقوى بدرجة ، وما قسّم في الناس شيء أقلّ من اليقين» ، [٣] والأخبار في اليقين والإيمان ودرجاتهما كثيرة. [٤] «حتّى أعلم أنّه لا يصيبني إلّا ما كتبت لي» بيان لغاية درجات اليقين ، وفي الحديث عن الرضا عليه السلام قال يونس : «قلت : فأيّ شيء اليقين؟ قال : التوكّل على اللّه والتسليم للّه والرضا بقضاء اللّه والتفويض إلى اللّه » ، [٥] وفي حديثٍ آخر عن أبي عبد اللّه عليه السلام : «من صحّة يقين المرء المسلم ألّا يُرضي الناس بسخط اللّه ، ولا يلومهم على ما لم يؤته اللّه ، فإنّ الرزق لا يسوقه حرص حريص ولا يردّه كراهيّة كاره ، ولو أنّ أحدكم فرّ من رزقه كما يفرّ المرء من الموت لأدركه رزقه ، كما يدركه الموت ، ثمّ قال : إنّ اللّه بعدله وقسطه جعل الروح والراحة في اليقين والرضا ، وجعل الهمّ والحزن في الشكّ والسخط». [٦] كتبت لي : أي قدّرته لي ، وقال العلّامة المجلسي رحمه الله : «ويقينا أي بالقضاء والقدر ، وقد مرّ في باب اليقين أنّه يطلق غالبا على الإيمان الكامل بذلك ، ولذا قال : حتّى أعلم أنّه لا يصيبني إلّا ما كتبت لي ، وهو إشارة إلى قوله تعالى : «قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلاّ ما كَتَبَ اللّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ » ، [٧] وقيل : حتّى أعلم ، أي أعمل بمقتضى علمي ، وهو التوكّل ، كما قال تعالى ـ بعد قوله قل لن يصيبنا ـ : «وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ » ، وقد
[١] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٥٥٢ . [٢] اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦٧ ص ١٣٥ . [٣] الكافي : ج ٢ ص ٥١ ، بحار الأنوار : ج ٦٧ ص ١٣٦ . [٤] اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦٧ ص ١٣٠ ـ ١٨٤ . [٥] الكافي : ج ٢ ص ٥٢ ، التمحيص : ص ٦٢ ، مشكاة الأنوار : ص ٤٤ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦٧ ص ١٣٨. [٦] الكافي : ج ٢ ص ٥٧ ، التمحيص : ص ٥٢ ، تحف العقول : ص ٣٧٧ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٧٥ ص ٢٦٣. [٧] التوبة : ٥١ .