شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٩
عن الكافي في تفسير الآية : «الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه اللّه إنّما يطلب تزكية الناس يشتهي أن يسمع به الناس ، فهذا الذي أشرك بعبادة ربّه . ثمّ قال : ما من عبد أسرّ خيرا فذهبت الأيّام أبدا حتّى يظهر اللّه له خيرا ، وما من عبد يسرّ شرّا فذهبت الأيّام أبدا حتّى يظهر اللّه له شرّا» . [١] وبالجملة ، الآيات والأخبار في الرياء وذمّه كثيرة لا حاجة إلى الإطالة في نقلها ، [٢] وأصله طلب المنزلة في قلوب الناس ، والمشهور من الرياء المذمومة ما كان في العبادات التي يجب الإخلاص ، فيبطل العمل بذلك ، وقد تكلّم فيه الفقهاء رضوان اللّه عليهم في كتب الفقه ، راجع الجواهر والمصباح في نيّة الوضوء من كتاب الطهارة. والرياء خمسة أقسام : الأوّل : الرياء قد تكون بالبدن ، وذلك بإظهار النحول والصفار ؛ ليظهر بذلك شدّة الاجتهاد والحزن في الدين و خوف الآخرة... هذا في أهل الدين ، وأمّا أهل الدنيا فيرؤون بإظهار السمن ، وصفاء اللّون ، واعتدال القامة ، وحسن الوجه ، ونظافة البدن. الثاني : ما يكون بالهيئة ، كتشعّت الرأس ، وحلق الشارب ، وإطراق الرأس في المشي ، والهدوء في الحركة ، وإبقاء أثر السجود على الوجه ، وغلظ الثياب ، ولبس الصوف وتشميرها إلى قريب من نصف الساق ، وتقصير الأكمام ، وترك تنظيف الثوب وتركه مخرقا . هذا في أهل الدين ، وأمّا أهل الدنيا ، فبلبس الثياب النفيسة ، والمراكب الرفيعة ، وأنواع التجمّل. الثالث : الرياء بالقول بالوعظ والتذكير والنطق بالحكمة وحفظ الأخبار والآثار ، وتحريك الشفتين بالذكر في محضر الناس ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمشهد الخلق ، وإظهار الغضب للمنكرات ، وإظهار الأسف على مقارفة الناس بالمعاصي ، وتضعيف الصوت بالكلام . هذا في أهل الدين ، وأمّا أهل الدنيا فبحفظ الأشعار والأمثال ، والتفاصح في العبارات.
[١] الكافي : ج ٢ ص ٢٩٤ ، بحار الأنوار : ج ٦٩ ص ٢٨١ . [٢] انظر : بحار الأنوار : ج ٧٢ ص ٢٦٥ و ما بعدها .