شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٧
وأعلَمُ أنَّكَ لِلرّاجينَ[١] بِمَوضِعِ إجابَةٍ«٣٣ »ولِلمَلهوفينَ بِمَرصَدِ إغاثَةٍ «٣٤ »وأنَّ فِي اللَّهفِ إلى جودِكَ وَالرِّضا بِقَضائِكَ عِوَضا مِن مَنعِ الباخِلينَ«٣٥ »ومَندوحَةً[٢] عَمّا في أيدِي المُستَأثِرينَ «٣٦ »
«وأعلم أنّك للراجين» أي ، وأعلم أنّك لمن يرجوك ويأمل فضلك بموضع إجابة ، والباء للظرفيّة والرجاء يحثّ على العمل ، في الحديث عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : «قلت : قوم يعملون بالمعاصي ويقولون نرجو ، فلا يزالون كذلك حتّى يأتيهم الموت ، فقال عليه السلام : هؤلاء قوم يترجّحون في الأمانيّ ، كذبوا ليسوا براجين ، إنّ من رجا شيئا طلبه ، ومن خاف من شيء هرب منه» .[٣] وعن أمير المؤمنين عليه السلام : «يدّعي بزعمه أنّه يرجو اللّه ، كذب والعظيم ، ما باله لا يتبيّن رجاؤه في عمله؟ فكلّ من رجا عرف رجاؤه في عمل ، وكلّ رجاء إلّا رجاء اللّه تعالى فإنّه مدخول ، وكلّ خوف محقّق إلّا خوف اللّه فإنّه معلول يرجو اللّه في الكبير ، ويرجو العباد في الصغير ، فيعطي العبد ما لا يعطي الربّ» ، [٤] وفي الكتاب الكريم : «إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَـهَدُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ » ، [٥] وقال عزّ وجلّ : «فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَــلِحًا وَ لَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا » . [٦] «وللملهوفين بمرصد إغاثة» اللهف : الحزن والتحسّر ، والملهوف : الحزين ذهب له مال أو فُجع بحميم ، والمظلوم ينادي ويستغيث واللّاهف واللهفان يستغيث ويتحسّر ، والباء للظرفية. الرصد : الاستعداد للترقّب ، «إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ» تنبيها أنّه لا ملجأ ولا مهرب ، يعني أنّه عزّ شأنه مترصّد ومترقّب لإغاثة الملهوفين ، أي المظلومين أو المفجوعين ، لا يفوته
[١] في المصدر : «للراجي» ، وما أثبتناه من المصادر الاُخرى ، إذ هو المناسب للسياق . [٢] مندوحة : أي سعةً وفسحةً (النهاية : ج ٥ ص ٣٥) . [٣] الكافي : ج ٢ ص ٦٨ ح ٥ ، مشكاة الأنوار : ص ٢١٢ ، بحار الأنوار : ج ٦٧ ص ٣٥٧ . [٤] نهج البلاغة : الخطبة ١٦٠ ، مكارم الأخلاق : ص ٨ ، بحار الأنوار : ج ٦٧ ص ٣٥٨ . [٥] البقرة : ٢١٨ . [٦] الكهف : ١١٠.