شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٩١
إحسانه». [١] «يا حيّ» الحيّ : الذي يصحّ أن يعلم ويقدر ، وكلّ ما يصحّ له فهو واجب لا يزول من صفاته تعالى ، «الحيّ» ، تدلّ الآيات على انحصار الحيّ فيه سبحانه وتعالى ، قال : «اللّهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ » ، [٢] وقال : «وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ » ، [٣] وقال : «هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » ، [٤] قال العلّامة الأُستاذ ما ملخّصه : «وأمّا اسم الحيّ فمعناه ذو الحياة الثابتة على وزان سائر الصفات المشبّهة في دلالتها على الدوام والثبات. فالناس في مبادئ مطالعتهم لحال الموجودات وجدوها على قسمين : قسم منها لا يختلف حاله عند الحسّ مادام وجوده ثابتا ، كالأحجار وسائر الجمادات ، وقسم منها ربّما تغيّرت حاله وتعطّلت قواه وأفعاله مع بقاء وجودها... وبذلك أذعن الإنسان بأنّ هناك وراء الحسّ أمرا آخر هو المبدأ للإحساسات والإدراكات العلمية والأفعال المبتنية على العلم والإرادة ، وهو المسمّى بالحياة. وقد ذكر اللّه سبحانه هذا الحياة في كلامه ، كقوله تعالى : «أَنَّ اللّهَ يُحْيِ الأَْرْضَ بَعْدَ مَوْتِها » [٥] «وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ » [٦] ... فهذه حياة للإنسان والحيوان والنبات ، وكذلك القول في أقسام الحياة الدنيوية والبرزخية والأُخرويّة. واللّه سبحانه مع ما يقرّر هذه الحياة الدنيا ، يعدّها في مواضع كثيرة من كلامه شيئا رديا هينا لا يعبأ بشأنه ، كقوله تعالى : «وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الآْخِرَةِ إِلاّ مَتاعٌ » [٧] «وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ » [٨] «وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاّ مَتاعُ الْغُرُورِ » [٩] «وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدّارَ الآْخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ » . [١٠] فالحياة الأُخروية هي الحياة بحسب الحقيقة ؛ لعدم إمكان طروّ الموت عليها ، بخلاف الحياة الدنيا ، والحياة الحقيقية يجب أن يكون بحيث يستحيل طروّ الموت عليها ، ولا
[١] غرر الحكم : ح ٢٠٧١ . [٢] آل عمران : ٢ . [٣] الفرقان : ٥٨ . [٤] غافر : ٦٥. [٥] الحديد : ١٧ . [٦] الأنبياء : ٣٠ . [٧] الرعد : ٢٦. [٨] الأنعام : ٣٢ . [٩] الحديد : ٢٠. [١٠] العنكبوت : ٦٤.