شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٠
إلهي ، إن أدخَلتَنِي النّارَ فَفي ذلِكَ سُرورُ عَدُوِّكَ «٤٥٦ » وإن أدخَلتَنِي الجَنَّةَ فَفي ذلِكَ سُرورُ نَبِيِّكَ «٤٥٧ »وأنَا وَاللّهِ أعلَمُ أنَّ سُرورَ نَبِيِّكَ أحَبُّ إلَيكَ مِن سُرورِ عَدُوِّكَ «٤٥٨ »اللّهُمَّ إنّي أسأَلُكَ أن تَملَأَ قَلبي حُبّا لَكَ وخَشيَةً مِنكَ وتَصديقا لَكَ وإيمانا بِكَ وفَرَقا مِنكَ وشَوقا إلَيكَ ، يا ذَا الجَلالِ وَالإِكرامِ «٤٥٩ » حَبِّب إلَيَ لِقاءَكَ وأحبِب لِقائي «٤٦٠ » وَاجعَل لي في لِقائِكَ الرّاحَةَ وَالفَرَجَ وَالكَرامَةَ «٤٦١ »
«إن أدخلتنيالنار» بآثامي وجرائمي «ففي ذلك سرور» السرور ما ينكتم من الفرح ، قال تعالى : «وَلَقّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً » . [١] «عدوّك» وهو الشيطان الغاوي للإنسان الذي قال : «أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لأََقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَاتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ » . [٢] «وإن أدخلتني الجنّة ففي ذلك سرور نبيّك» ، كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله حريصا على المؤمنين ومسرورا بهدايتهم ، قال عزّ شأنه : «لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ » ، [٣] وقال تعالى : «فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ » ، [٤] وقال سبحانه : «لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً » ، [٥] وقال عزّ وجلّ : «وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمّا يَمْكُرُونَ » . [٦] «وأنا واللّه أعلم أن سرور نبيّك أحبّ إليك من سرور عدوّك» ، وليس المراد هنا من كلمة «أحبّ» التفضيل ؛ لأنّ سرور إبليس ليس محبوبا حتّى يكون سرور النبي صلى الله عليه و آله أحبّ منه ،
[١] الإنسان : ١١ ، اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٢٢٨ . [٢] الأعراف : ١٤ ـ ١٧ . [٣] التوبة : ١٢٨ . [٤] آل عمران : ١٥٩ . [٥] الكهف : ٦ . [٦] النمل : ٧٠ .