شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٦
أَرادَ الآْخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً » . [١] قال الأُستاذ العلّامة (رضوان اللّه تعالى عليه) في تفسير قوله تعالى : «وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ » [٢] ما لفظه : «الشاكر والعليم اسمان من أسماء اللّه الحسنى ، والشكر هو مقابلة من أحسن إليه إحسان المحسن بإظهاره لسانا أو عملاً ، كمن ينعم إليه المنعم بالمال فيجازيه بالثناء الجميل الدالّ على نعمته ، أو باستعمال المال فيما يرتضيه ويكشف عن إنعامه ، واللّه سبحانه وإن كان محسنا قديم الإحسان ومنه كلّ الإحسان لا يد لأحد عنده حتّى يستوجبه الشكر ، إلّا أنّه جلّ ثناؤه عدّ الأعمال الصالحة الّتي هي في الحقيقة إحسانه إلى عباده إحسانا من العبد إليه ، فجازاه بالشكر والإحسان ، وهو إحسان على إحسان» . [٣] إنّ اللّه سبحانه يشكر عبده بالثناء والتزكية والجزاء في الدنيا والآخرة ، ويزيد أضعافا مضاعفة ، ومنه أنّه يقبل أعمال عباده وإن كان غير لائق بشأن جلاله تعالى. «سيّدي إليك رغبتي وإليك رهبتي» أصل الرغبة السعة في الشيء ، والرغبة والرغب والرغبي : السعة في الإرادة ، فإذا قيل : رغب إليه وفيه ، يقتضي الحرص عليه ، وإذا قيل : رغب عنه ، اقتضى صرف الرغبة عنه . والرهبة والرهب : مخافة مع تحرّز واضطراب ، قال سبحانه : «يَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً » . [٤] والمراد ـ ظاهراـ أنّ التجائي إليك في الرغبة والحرص إلى شيء ، وفي الخوف والشدّة من شيء. «وإليك تأميلي» بعني إليك رجائي لا أرجو غيرك ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : «لا يرجونّ أحد منكم إلّا ربّه» ، [٥] وهو أيضا من كمال المعرفة والتوحيد. «وقد ساقني إليك أملي» أي آمالي فيك ساقني إليك فجئتك لتؤتيني ما أمّلت فيك. «وعليك يا واحدي عكفت همّتي» قال الراغب : «العكوف : الإقبال على الشيء وملازمته على سبيل التعظيم له ، قال سبحانه : «يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ » ، [٦] وقال تعالى : «وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ » [٧] ، [٨] وعكفه على كذا عكفا ؛ أي حبسه عليه ، وعكف عليه عكفا
[١] الإسراء : ١٩. [٢] البقرة : ١٥٨ . [٣] الميزان في تفسير القرآن : ج ١ ص ٣٨٦ . [٤] الأنبياء : ٩٠ . [٥] نهج البلاغة : الحكمة ٨٢ . [٦] الأعراف : ١٣٨. [٧] البقرة : ١٨٧ . [٨] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٣٤٢.