شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٦
لأنّه يجلّ عن الإحاطة به ، أو لأنّه يجلّ أن يُدرك بالحواسّ ، [١] وجلال اللّه : عظمته ، ومنه الدعاء «أسألك بجلالك» ، ولعلّ القسم بالاسمين المباركين من أجل المناسبة بين العزّة والعفو والجلال والكرم. «لئن طالبتني بذنوبي» طالبه ؛ أي طلبه بحقّ له عليه ، طالبه بذنوبه ؛ أي أخذه بها. «لأطالبنّك بعفوك» أي أطلب عفوك ، كأنّ العفو عنّي حقّ لي على اللّه تعالى ؛ لأنّك العزيز الغالب الذي لا يعادله شيء ، وأنت المالك تؤتي من تشاء ، فلا يتعاظمك العفو عن الذنب ، وأنت ذو الجلال والعظمة ينبغي لكرمك أن تعفو عن عبدك الجاهل. «ولئن طالبتني بلؤمي» واللؤم ضدّ الكرم ، ولؤم الرجل كان دنيء الأصل شحيح النفس مهينا ، أي طالبتني وأخذتني بصفة اللؤم فيّ ، أو بأعمالي الناشئة من اللؤم . «لأطالبنّك بكرمك» وتوسّلت إليك بكرمك ، كما قال سبحانه : «يا أَيُّهَا الإِْنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ » ، [٢] وقد تقدّم الكلام في معنى الكرم والأحاديث الواردة فيه وآثاره وعلاماته. «ولئن أدخلتني النار لأخبرنّ أهل النار بحبّي لك» قد تقدّم الكلام في معنى حبّ اللّه تعالى ، والغرض هنا بيان أنّه لو أدخله اللّه النار بأعماله القبيحة وسيّئاته وأذن له في الكلام لأخبر أهلها بحبّه اللّه سبحانه وتعالى ، وفي دعاء كميل «... أتراك معذّبي بنارك بعد توحيدك ، وبعدما انطوى عليه قلبي من معرفتك ، ولهج به لساني من ذكرك ، واعتقده ضميري من حبّك ؟». «إلهي وسيّدي» تكرّر ذكر هاتين الكلمتين في هذا الدعاء ، ومرّ تفسيرهما في محالّه ، وعن أبي الحسن موسى عليه السلام قال : «سُئل عن معنى اللّه عزّ وجلّ ، فقال : استولى على ما دقّ وجلّ» ، [٣] وعن أبي محمّد عليه السلام قال : «اللّه هو الذي يتألّه إليه عند الحوائج والشدائد كلّ مخلوق عند انقطاع الرجاء من كلّ من هو دونه ، وتقطّع الأسباب من جميع من سواه» ، [٤] وقال أمير المؤمنين عليه السلام : «اللّه معناه المعبود الذي يأله إليه الخلق ويؤله إليه ، واللّه هو المستور عن درك الأبصار المحجوب عن الأوهام والخطرات» ، [٥] قال الباقر عليه السلام : «اللّه المعبود الذي أله المخلوق عن
[١] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٩٤ . [٢] الانفطار : ٦. [٣] الكافي : ج ١ ص ١١٥ ، التوحيد : ص ٣٣٠ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٤ ص ١٨١. [٤] التوحيد : ص ٣٣٠ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٤ ص ١٨٢ ، وج ٩٢ ص ٢٣٢ و ٢٤٠ . [٥] التوحيد : ص ٨٩ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٣ ص ٢٢٢ .