شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٨
وقال الطبرسي رحمه الله في المجمع : « «قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللّهِ » ، [١] يعني بلقاء ما وعد اللّه به من الثواب والعقاب ، وجعل لقاءهم لذلك لقاء له تعالى مجازا ، عن ابن عبّاس والحسن . وقيل : المراد بلقاء اللّه : جزاء اللّه ، كما يقال للميّت : لقي فلان عمله أي لقي جزاء عمله ، [٢] وقال : «لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ » ؛ [٣] معناه : لكي يؤمنوا بجزاء ربّهم ، فُسمّي الجزاء لقاء اللّه ؛ تفخيما لشأنه ...» . [٤] «أحيني ما أحييتني عليه» أي اجعل حياتي مع الإيمان ، وأحيني ؛ أي اجعلني حيّا على الإيمان. «وتوفّني إذا توفيّتني عليه» أي أمتني واجعل موتي على الإيمان ، وقد عبّر عن الموت والنوم بالتوفّي ، قال تعالى : «اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا » ، [٥] وفي المصباح : «الوفاة الموت» . [٦] «وابعثني إذا بعثتني عليه» أصل البعث إثارة الشيء وتوجيهه ، والموتى يبعثهم اللّه أي يخرجهم ويسيّرهم إلى القيامة ، [٧] فهذا يوم البعث أي يوم الحشر ، أي اجعل حياتي مادمت حيّا ، وموتي إذا قبضت روحي ، وبعثي وحشري إذا بعثتني يوم القيامة عليه. «وابرئ قلبي من الرياء» من فعل ذلك رئاء الناس أي مراءةً وتشيّعا ، والرياء : إظهار العمل للناس ليروه ويظنّوا به خيرا ، فالعمل لغير اللّه نعوذ باللّه منه . [٨] سُئل رسول اللّه صلى الله عليه و آله عن تفسير هذه الآية : «وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً » ، [٩] فقال : «من صلّى مراءاةً الناس فهو مشرك ، ومن صام مراءاةً الناس فهو مشرك ، ومن حجّ مراءاةً الناس فهو مشرك ، ومن عمل عملاً ممّا أمره اللّه عزّ وجلّ مراءاةً الناس فهو مشرك» . [١٠]
[١] الأنعام : ٣١ . [٢] مجمع البيان : ج ٤ ص ٣٩ ، واُنظر أيضا ، التبيان في تفسير القرآن : ج ٤ ص ١١٤ في تفسير الآية. [٣] الأنعام : ١٥٤ . [٤] مجمع البيان : ج ٤ ص ١٩٧ ، واُنظر أيضا : التبيان في تفسير القرآن : ج ٤ ص ٣٢٢ في تفسير الآية . [٥] الزمر : ٤٢ . [٦] المصباح المنير : ص ٣٨٩. [٧] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٥٢ . [٨] اُنظر : المصباح المنير : ص ٢٩٩ . [٩] الكهف : ١١٠ . [١٠] تفسير القمّي : ج ٢ ص ٤٧ ، بحار الأنوار : ج ٦٩ ص ٢٩٧ ، و ج ٨١ ص ٣٤٨.