شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٥
اللّهُمَّ إنَّكَ أنزَلتَ في كِتابِكَ أن نَعفُوَ عَمَّن ظَلَمَنا «٤٩٢ » وقَد ظَلَمنا أنفُسَنا«٤٩٣ » فَاعفُ عَنّا فَإِنَّكَ أولى بِذلِكَ مِنّا «٤٩٤ »وأمَرتَنا ألّا نَرُدَّ سائِلاً عَن أبوابِنا«٤٩٥ » وقَد جِئتُكَ سائِلاً فَلا تَرُدَّني إلّا بِقَضاءِ حاجَتي «٤٩٦ »وأمَرتَنا بِالإِحسانِ إلى ما مَلَكَت أيمانُنا«٤٩٧ » ونَحنُ أرِقّاؤُكَ فَأَعتِق رِقابَنا مِنَ النّارِ «٤٩٨ »
«اللّهمّ» مرّ بيانه . «إنّك أنزلت» النزول في الأصل هو انحطاط من علوّ ، ونزل بكذا وأنزله بمعنى ، وإنزال اللّه تعالى نعمه ونقمه على الخلق وإعطاؤهم إيّاه ، وذلك إمّا بإنزال الشيء نفسه كإنزال القرآن ، وإمّا بانزال أسبابه والهداية إليه كإنزال الحديد واللباس ، قال سبحانه : «أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ » ، [١] وقال تعالى : «وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ » ، [٢] و «أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً » ، [٣] و «إِنّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ » ، [٤] والفرق بين الإنزال والتنزيل في وصف القرآن والملائكة : إنّ التنزيل يختصّ بالموضع الذي يشير إليه إنزاله مفرّقا ومرّةً بعد أُخرى ، والإنزال عامّ . [٥] «في كتابك أن نعفو عمّن ظلمنا» قال سبحانه : «وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللّهُ لَكُمْ » ، [٦] وقال تعالى شأنه : «وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » ، [٧] وفي الحديث : قال الصادق عليه السلام : «العفو عند القدرة من سنن المرسلين والمتّقين» . [٨] العفو : القصد لتناول الشيء ، وعفوت عنه ؛ أي قصدت إزالة ذنبه صارفا عنه ، فالمفعول في الحقيقة متروك ، وعن متعلّق بمضمر ، [٩] أسألك العفو ؛ أي ترك العقوبة والسلامة ، عفى
[١] الكهف : ١. [٢] الحديد : ٢٥. [٣] الأعراف : ٢٦. [٤] العنكبوت : ٣٤. [٥] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٤٨٩. [٦] النور : ٢٢. [٧] آل عمران : ١٣٤. [٨] مصباح الشريعة : ص ١٥٨ ، بحار الأنوار : ج ٦٨ ص ٤٢٣. [٩] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٣٢٩.