شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤١
عروض غفلة ، فالأوّل استخفاف دون الثاني . ويحتمل أن يكون المراد مطلق العصيان ، فإنّ من اهتمّ بشيء وعظّم شيئا لا يسهو ولا يغفل ولا ينسى تحفّظا واحتياطا ، بل لا ينام على حسب مراتب الاهتمام بأوامر اللّه ونواهيه وعلى حسب معرفته باللّه تعالى . ويحتمل أن يكون المراد المعنى الجامع ، ويتفاوت ذلك حسب الأشخاص و مراتب المعرفة . وعلى كلّ حالّ ، فمن استهان بحقّ اللّه تعالى يستحقّ الإقصاء ، فلو تفضّل بكرمه فلم يطرده ولم يقصه ، بل تاب عليه فتاب فقرّبه وأدناه ، فهو المرجوّ منه تعالى ، كما في قصّة آدم عليه السلام : «فَتَلَقّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ » . [١] ويؤيّد الاحتمال الأوّل حديث مسعدة ، قال : «سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام وسُئل : ما بال الزاني لا تُسميّه كافرا ، وتارك الصلاة قد سمّيته كافرا؟ وما الحجّة في ذلك؟ فقال : لأنّ الزاني وما أشبهه إنّما يفعل ذلك لمكان الشهوة فإنّها تغلبه ، وتارك الصلاة لا يتركها إلاّ استخفافا بها ، وذلك لأنّك لا تجد الزاني يأتي المرأة إلّا وهو مستلذّ لإتيانه إيّاها قاصدا إليها ، وكلّ من ترك الصلاة قاصدا إليها فليس يكون قصده ، لتركها اللذّة ، فإذا نفيت اللذة وقع الاستخفاف ، وإذا وقع الاستخفاف وقع الكفر» . [٢] قال : وسئل أبو عبد اللّه عليه السلام وقيل له : «ما الفرق بين من نظر إلى امرأة فزنى بها أو خمر فشربها ، وبين من ترك الصلاة حتّى لا يكون الزاني وشارب الخمر مستخفّا ، كما يستخفّ تارك الصلاة ؟ وما الحجّة في ذلك؟ وما العلّة الّتي تفرُق بينهما؟ قال : الحجّة أنّ كلّ ما أدخلت أنت نفسك فيه لم يدعك إليه داع ولم يغلبك غالب شهوة ، مثل الزنا وشرب الخمر ، وأنت دعوت نفسك إلى ترك الصلاة وليس ثمّ شهوة ، فهو الاستخفاف بعينه ، وهذا فرق ما بينهما» . [٣]
[١] البقرة : ٣٨. [٢] الكافي : ج ٢ ص ٢٨٦ ، قرب الإسناد : ص ٤٧ ح ١٥٤ ، علل الشرائع : ج ٢ ص ٣٣٩ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦٦ ص ٦٦ . [٣] الكافي : ج ٢ ص ٣٨٦ ، قرب الإسناد : ص ٤٧ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦٦ ص ٦٦ ، اُنظر : وسائل الشيعة : ج ٣ ص ١٥ باب الاستخفاف بالصلاة : «لا تنال شفاعتنا من استخف بالصلاة» «ليس منّي من استخفّ بصلاته» ، و ج ٨ ص ٥٨٨ «من استخفّ بفقير مسلم فقد استخفّ بحقّ اللّه » «ومن استخفّ بمؤمنٍ فينا استخفّ وضيّع حرمة اللّه » وص ٤٦٨ «من استخفّ بمؤمنٍ ذي شيبة» وج ١١ ص ٢٦١ (في عداد الكبائر) ، الاستخفاف بالحجّ ، وبحار الأنوار : ج ٧٢ ص ٢٢٦ باب الاستخفاف بالدين .