شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٢
تَتَحَبَّبُ إلَينا بِالنِّعَمِ ونُعارِضُكَ بِالذُّنوبِ «١٦٢ »خَيرُكَ إلَينا نازِلٌ وشَرُّنا إلَيكَ صاعِدٌ «١٦٢ »ولَم يَزَل ولا يَزالُ مَلَكٌ كَريمٌ يَأتيكَ عَنّا بِعَمَلٍ قَبيحٍ ، فَلا يَمنَعُكَ ذلِكَ أن تَحوطَنا بِنِعَمِكَ ، وتَتَفَضَّلَ عَلَينا بِآلائِكَ «١٦٣ »فَسُبحانَكَ ما أحلَمَكَ وأعظَمَك وأكرَمَكَ مُبدِئا ومُعيدا «١٦٤ »
«تتحبّب» تحبّب إليه ؛ أي أظهر له المودّة والمحبّة ، فاللّه سبحانه يعطينا النعم كي نحبّه ؛ لأنّ النفس مجبولة بحبّ من أحسن إليها ، فتوالي نعمه تعالى ، تحبّب منه تعالى إلى عباده. «ونعارضك» أي نقابلك ، من عارض أي أتى بمثل صنيعه وفعل مثل فعله ، وأتى إليه بمثل ما أتى ، يعني نحن نقابلك بدل إحسانك وإنعامك بالذنوب والعصيان. «خيرك إلينا نازل وشرّنا إليك صاعد» خيره تعالى أنواع نعمه وفضائله وعطاياه المادّية والمعنوية ، وشرّنا أنواع سيّئاتنا ومعاصينا ، قال سبحانه : «ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النّاسِ » ، [١] والشّر نقيض الخير ؛ وهو اسم جامع لكلّ الرذائل والخطايا ، والجمع شرور. فسّر صعود الشرّ إليه بقوله : «ولم يزل ولا يزال ملك كريم» ، الكريم ؛ أي سخيّ معطاء ، جمع كرام ، وقيل الكريم من يوصل النفع بلا عوض ، فالكرم هو إفادة ما ينبغي لا لعوض ، والكريم : الصفوح ، قال الراغب : «إذا وصف به الإنسان فهو اسم للأخلاق والأفعال المحمودة الّتي تظهر منه ، ولا يقال كريم حتّى يظهر ذلك منه» ، [٢] وقد مرّ الكلام في معنى الكرم والكريم. «يأتيك عنّا بعمل قبيح» وهو ما يستقبحه العقل وما يذمّ في الدنيا ويعاقب في الآخرة ، ويمكن أن يكون حسنات العبد وأعماله الصالحة بزعمه قبائح في الواقع ، كما يقال : «حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين» ، وفي الدعاء : «إلهي من كانت محاسنه مساوئ ، فكيف لا تكون مساوئه مساوئ ، ومن كانت حقائقه دعاوي ، فكيف لا يكون دعاويه دعاوي» . [٣] «فلا يمنعك ذلك من أن تحوطنا بنعمك» فلا يمنعك الشرور الصاعدة والقبائح الصادرة في
[١] الروم : ٤١ . [٢] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٤٢٨ . [٣] اُنظر : بحار الأنوار : ج ٩٥ ص ٢٢٥ .