شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٦
عَلَيْها » ، [١] وقال الحسين عليه السلام : «حتّى إذا اكتملت فطرتي واعتدلت سريرتي ، أوجبت علي حجّتك بأن ألهمتني معرفتك ، وروّعتني بعجائب حكمتك» . [٢] هذه علوم تتكامل بالتدبّر والتفكّر في آيات اللّه تعالى وبراهينه ، وهنا علوم أُخرى تحصل بالتعلّم والدرس في الأُصول والمعارف والفروع ، إذ ليس في كثير من المسائل الدينية إلّا التعبّد بعد معرفة اللّه والرسول بالعقل. «وأنا الضالّ الذي هديته» الضالّ من الضلال ؛ وهو العدول عن الطريق المستقيم ، ويضادّه الهداية ، ويقال : الضلال لكلّ عدول عن المنهج عمدا كان أو سهوا ، يسيرا كان أو كثيرا ، فإنّ الطريق المستقيم الذي هو المرتضى صعب جدّا ، قال النبيّ صلى الله عليه و آله :«استقيموا ولن تحصوا» . [٣] قال بعض الحكماء : كوننا مصيبين من وجه وكوننا ضالّين من وجوه كثيرة ، فإنّ الاستقامة والصواب يجري مجرى المقرطس من المرمى ، وما عداه من الجوانب كلّها ضلال ، ولمّا قلنا روى عن بعض الصالحين أنّه رأى النبيّ صلى الله عليه و آله في منامه فقال : يارسول اللّه يروي لنا أنّك قلت شيّبتني سورة هود وأخواتها ، فما الذي شيّبك منها؟ فقال : قوله : «فَاسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ» . [٤] قوله «وأنا الضالّ» أي الضالّ لولا هدايته تعالى ، كقوله تعالى : «وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى » ، [٥] وكلّ إنسان لولا هدايته تعالى ضالّ : «وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ » . [٦] «وأنا الوضيع الذي رفعته» قال الراغب : «رجل وضيع بيّن الضعة ، [٧] ورجل وضيع كقتيل : الرجل الدنيء المحطوط القدر ، أي كنت وضيعا فرفعتني ، من نعم اللّه تعالى على عبده كسائر النعم ، أو كنت وضيعا لولا رفعك وعلى كلّ حال الرفعة.
[١] الروم : ٣٠ . [٢] اُنظر : الإقبال : ج ٢ ص ٧٥ . [٣] مسند ابن حنبل : ج ٥ ص ٢٧٧ ، سنن الدارمي : ج ١ ص ١٦٨ ، سنن ابن ماجة : ج ١ ص ١٠١ ، المستدرك على الصحيحين : ج ١ ص ١٢٠ ، المعجم الكبير : ج ٢ ص ١٠١ . [٤] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٢٩٧ . [٥] الضحى : ٧ . [٦] النور : ٤٠ . [٧] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٥٢٦ .