شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٢
السالكين وأفكار المتفكّرين ، فإنّهم لا يزالون يترقّون من مقامٍ إلى مقام ومن رتبةٍ إلى رتبة ، حتّى ينتهوا إلى تلك الحضرة بفنائهم واندكاك حبال هويّاتهم ، فيتلو لسان حالهم : «أَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى » . الثالث : إنّه المنتهى إليه في طلب الحاجات عند اليأس من كلّ مطلوب إليه سواه . الرابع : إنّ كلّ مطلوب إليه حاجة سواه فلا بدّ أن يكون له حاجة يطلبها من غيره إلى أن ينتهى الطلب إليه تعالى ، وهو الذي يطلب منه الكلّ ويفتقر إليه وهو الغنيّ الحميد ، وعن أمير المؤمنين عليه السلام : إنّ كلّ مترئّس في هذه الدنيا ومتعظّم فيها وإن عظم غناه وطغيانه وكثرت حوائج من دونه إليه ، فإنّهم سيحتاجون حوائج لا يقدر عليها هذا المتعاظم ، وكذلك هذا المتعاظم يحتاج حوائج لا يقدر عليها ، فينقطع إلى اللّه عند ضرورته وفاقته» ، انتهى . [١] «فرّق بيني وبين ذنبي المانع من لزوم طاعتك» الفرق يقارب الفلق ، لكنّ الفلق يقال اعتبارا بالانشقاق ، والفرق يقال اعتبارا بالانفصال ، والمراد إمّا الفصل بينه وبين الذنب بالغفران ومحو آثاره التكليفية والوضعيّة ، أو الفصل بينه وبينه بتوفيقه تركه ، يعني باعد بيني وبين الذنوب الّتي أثرها المنع عن لزوم الطاعة ، وامنعني عن ارتكابها. وفي الحديث عن أبي عبد اللّه عليه السلام : «إنّ الرجل يذنب الذنب فيُحرم صلاة اللّيل ، وإنّ العمل السيّئ أسرع في صاحبه من السكّين في اللّحم» . [٢] وعن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : «كان أبي يقول : ما من شيء أفسد للقلب من خطيئة ، إنّ القلب ليواقع الخطيئة ، فلا تزال به حتّى تغلب عليه فيصير أعلاه أسفله» . [٣] وعن أبي بصير قال : «سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : إذا أذنب الرجل خرج من قلبه نكتة سوداء ، فإن تاب انمحت ، وإن زاد زادت حتّى تغلب على قلبه ، فلا يفلح بعدها أبدا» . [٤]
[١] رياض السالكين : ج ٣ ص ١٢ . [٢] الكافي : ج ٢ ص ٢٧٢ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٧٠ ص ٣٣٠. [٣] الكافي : ج ٢ ص ٣٦٨ ، الأمالي للصدوق : ص ٤٨١ ، الأمالي للطوسي : ص ٤٣٨ ، روضة الواعظين : ص ٤١٤ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦٧ ص ٥٤ . [٤] الكافي : ج ٢ ص ٣٧١ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٧٠ ص ٣٢٧.