شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٩
والمراد هنا الوقوف في العذاب الإلهي والبعد عن اللّه تعالى ؛ وذلك لأنّ اللّه تعالى إذا وكّل الإنسان إلى نفسه وقطع عنه هدايته أهلكته نفسه وهواها ، قال سبحانه : «إِنَّ النَّفْسَ لأََمّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاّ ما رَحِمَ رَبِّي » ، [١] وفي الصحيفة : «فإنّ نفسي هالكة أو تعصمها» . [٢] «سيّدي فبمن أستغيث» أي استنصر؟ والغوث : النصرة والعون . «إن لم تقلني» أي تصفح عنّي «عثرتي» أي الزلّة والكبوة ، من أقال البيع أي فسخه ، وأقال اللّه عثرتك ؛ أي صفح عنك ، يائيّ . «فإلى من أفزع؟» تفريع على قوله : «إن وكلتني إلى نفسي» فهلكت ولا ملجأ إليك ومنجى إلاّ أنت ، فإذا بمن استغيث ولا مغيث سواك؟ وإلى من أفزع؟ ويقال : فزع إليه إذا استغاث به عند الفزع ، والفزع : انقباض ونفار يعتري الإنسان من الشيء المخيف ، وهو من جنس الجزع . [٣] «إن فقدت عنايتك» أي عدمت حفظك ، من عنى اللّه به عناية حفظه ؛ لأنّ من عنى بشيء حفظه ، وأعنيت بالأمر أي اهتممت ، ومنه عنيت بحاجتك أي اهتممت بها واشتغلت ، وفي الدعاء : «ومن يعنيني أمره» أي ومن يهمّني أمره . «في ضجعتي» بالفتح الرقدة ، وفي الحديث : «عجّلوا موتاكم إلى مضاجعهم» [٤] أي إلى قبورهم ومراقدهم . والمراد أنّ من أهلكته نفسه بالخطايا والمعاصي فهو معذّب في قبره وعالم البرزخ ولا ملجأ ولا مفزع فيه إلّا اللّه سبحانه وتعالى. «وإلى من ألتجئ ؟» أي ألوذ وأعتصم به ، من لجأ إلى الحصن وغيره لاذ إليه واعتصم به . «إن لم تنفّس» أي إن لم تفرّج ، والنفس : الريح الداخل والخارج في البدن من الفم والمنخر ، وهو كالغذاء للنفس وبانقطاعه بطلانها ، ويقال للفرج نفس ، [٥] ويقال : اللّهمّ نفّس عنّي ؛ أي فرّج عنّي ، ونفّس عنه كربته تنفيسا ، أي فرّجها .
[١] يوسف : ٥٣ . [٢] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٢٠ . [٣] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٣٧٩. [٤] اُنظر : الكافي : ج ٣ ص ١٣٧ ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ١ ص ١٤٠ ، تهذيب الأحكام : ج ١ ص ٤٢٨ ، وسائل الشيعة : ج ٢ ص ٤٧٢. [٥] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٥٠١ .