شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٢
اللّهُمَّ إنّي أسأَلُكَ إيمانا تُباشِرُ بِهِ قَلبي«٥١٠ »ويَقينا حَتّى أعلَمَ أنَّهُ لَن يُصيبَني إلّا ما كَتَبتَ لي «٥١١ »ورَضِّني مِنَ العَيشِ بِما قَسَمتَ لي يا أرحَمَ الرّاحِمينَ[١] «٥١٢ »
«اللّهمّ» يا اللّه وقد مرّ الكلام فيها. «إنّي أسألك» قال الراغب : «السؤال : استدعاء معرفة أو ما يؤدّي إلى المعرفة ، واستدعاء مال أو ما يؤدّي إلى المال ، فاستدعاء المعرفة جوابه على اللسان واليد خليفة له بالكتابة أو الإشارة ، واستدعاء المال جوابه على اليد واللسان خليفة لها إمّا بوعد أو بردّ... والسؤال للمعرفة يكون تارةً للاستعلام وتارةً للتبكيت ، وتعدّى إلى المفعول الثاني تارةً بنفسه وتارةً بالجار... وإذا كان السؤال لاستدعاء مال فإنّه يتعدّى بنفسه أو بمن .[٢] «إيمانا» الإيمان : إذعان النفس للحقّ على سبيل التصديق ، وذلك باجتماع ثلاثة أشياء : تحقيق بالقلب ، وإقرار باللّسان ، وعمل بحسب ذلك بالجوارح ، ويقال لكلّ واحد من الاعتقاد والقول الصدق والعمل الصالح إيمان ، [٣] والأخبار في تفسير الإيمان بما ذكرنا كثيرة . [٤] «تباشر به قلبي» [٥] باشر الرجل الأمر ؛ أي خالطه ولامسه ، وباشر الأمر : تولّاه بنفسه ، وباشره النعيم : فاض عليه كأنّه مسّ بشرته . لعلّ المراد من هذه الجملة : إنّه عليه السلام سأل اللّه أن يعطيه إيمانا ، يتولّى اللّه تعالى بهذا الإيمان أي بسببه حفظ قلبه عن الشرك والكفر والإلحاد والعزم على المعاصي والخروج عن طاعة اللّه تعالى وبغض أوليائه وحبّ أعدائه ، إلى غير ذلك من تقلّبات القلب وأحواله. وللعلّامة المجلسي رحمه الله كلام في معنى الحديث لا بأس بإيراده وإن طال ، قال رحمه الله : «فهذه الفقرة تحتمل وجوها :
[١] مصباح المتهجّد : ص ٥٨٢ ح ٦٩١ ، الإقبال : ج ١ ص ١٥٧ ، المصباح للكفعمي : ص ٧٨١ ، البلد الأمين : ص٢٠٥ ، بحار الأنوار : ج ٩٨ ص ٨٢ ح ٢ . [٢] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٢٥٠ . [٣] اُنظر : المصدر السابق : ص ٢٦ . [٤] اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦٦ ص ١٨ ـ ١٤٦ . [٥] وفي الدعاء نفس هذه الجملة ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٨٣ ص ٢٨٩ ، عن الكافي ، وفيمرآة العقول : ج ١٢ ص٢٣٠ ، وفي بحار الأنوار : ج ٨٧ ص ٦٧ ، وج ٩٥ ص ١٥٤ «وأن تهب لي يقينا تباشر به قلبي » .