شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٠
الرابع : الرياء في العمل ، كمراءات المصلّي بطول القيام وتطويل الركوع والسجود . هذا في أهل الّدين ، وأمّا أهل الدنيا فبالتبختر والاختيال ، وتحريك اليدين ، وتقريب الخطا . الخامس : الرياء بالأصحاب والزائرين والمخالطين ، كالذي يتكلّف أن يزور عالما أو عابدا ؛ ليقال إنّ فلانا قد زار فلان ، أو كالذي يذكر الشيوخ ليرى أنّه لقي شيوخا كثيرة . [١] «والشكّ» يطلب من اللّه سبحانه أن يُبرئ قلبه من الشكّ ، وفي الصحيفة : «ومتّعني بهدي صالح لا أستبدل ب ، وطريقة حقّ لا أزيغ عنها ، ونيّة رشد لا أشكّ فيها» ، [٢] و«وأزل عنّي كلّ شكّ وشبهة» ، [٣] «وجنّبنا الإلحاد في توحيدك ، والتقصير في تمجيدك ،والّشكّ في دينك ، والعمى عن سبيلك» . [٤] وقد فُسّر مرض القلب في القرآن الكريم بالشكّ ، قال العلّامة الأُستاذ في الميزان ـ عند الكلام في مرض القلب ـ : «فالظاهر أنّ مرض القلب في عرف القرآن هو الشكّ والريب المستولي على إدراك الإنسان فيما يتعلّق باللّه وآياته ، وعدم تمكّن القلب من العقد على عقيدة دينيّة ، فالذين في قلوبهم مرض بحسب طبع المعنى هم ضعفاء الإيمان ، الذين يصغون إلى كلّ ناعق ، ويميلون مع كلّ ريح ، دون المنافقين الذين أظهروا الإيمان واستبطنوا الكفر ـ إلى أن قال ـ : وقد ذكر اللّه سبحانه أنّ مرض القلب على حدّ الأمراض الجسمانية ، ربّما أخذ في الزيادة حتّى أزمن وانجرّ الأمر إلى الهلاك ، وذلك إمداده بما يضرّ طبع المريض في مرضه ، وليس إلّا المعصية ، قال تعالى : «فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً » ، [٥] «وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ » ، [٦] «ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللّهِ » ، [٧] ثمّ ذكر تعالى في علاجه الإيمان به ، قال تعالى ـ وهو بيان عامّ ـ : «يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ » ، [٨] فعلى مريض القلب ـ إن أراد مداواة مرضه ـ
[١] اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦٩ ص ٢٦٥ وما بعدها فإنّه قدس سره أطال وأفاد . [٢] الصحيفة السّجادية : الدعاء ٢٠ . [٣] المصدر السابق : الدعاء ٤٧. [٤] المصدر السابق : الدعاء ٤٤ . [٥] البقرة : ١٠. [٦] التوبة : ١٢٦. [٧] الروم : ١٠. [٨] يونس : ٩ .