شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٩
الجانب ، وكثرة الصدقة ». [١] وفيه : «إنّ موسى عليه السلام قال : ياربّ أخبرني عن آية رضاك عن عبدك ، فأوحى اللّه إليه : إذا رأيتني اُهيئ عبدي لطاعتي ، وأصرفه عن معصيتي ، فذلك آية رضاي» . [٢] «وأحييته حياةً طيّبة» أصل الطيّب ما تستلذّه الحواسّ وما تستلذّه النفس ، والطعام الطيّب في الشرع ما كان متناولاً من حيث ما يجوز ، وبقدر ما يجوز ، [٣] قال تعالى : «مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً » . [٤] وفي الصحيفة : «فأحيني حياةً طيّبةً تنتظم بما أُريد ، وتبلغ ما أُحبّ من حيث لا آتي ما تكره ، ولا أرتكب ما نهيت عنه» [٥] جمع في هذا الدعاء الحياة الطيّبة من جميع أنحائها في الدنيا ، وفسّرت الآية الشريفة بالحياة الأُخروية أو البرزخيّة أو الدنيويّة ، ولا وجه للتخصيص ، بل يستفاد من الآية الكريمة قاعدة كلّية للحياة الطيّبة ، وهي أنّ من كان مؤمنا وعمل صالحا ، أي من كان يجعل اللّه تعالى حياته طيّبة ، فإنّه بإيمانه يعرف الحقّ والباطل فيترك الباطل ويتعلّق قلبه بربّه ، فلا يريد ولا يحبّ إلّا اللّه وقربه ، ولا يخاف إلّا سخطه وبعده ، ويرضى برضاه ، ويجد في نفسه من البهاء والكمال والقوّة والعزّة واللذّة والسرور ما لا يقدّر بقدر ، وليت هذه الحياة الجديدة المختصّة بمنفصلة عن الحياة القديمة المشتركة ، وإن كانت غيرها فإنّما الاختلاف بالمراتب لا العدد . [٦] «في أدوم السرور» السرور ما ينكتم من الفرح ، قال تعالى : «وَلَقّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً » ، [٧] والسرور بالضمّ : لذّة في القلب عند حصول النفع ، أو توقّعه ، أو اندفاع ضرّ ، وهو والفرح ، والحبور : أُمور متقاربة ، ولكنّ السرور هو الخالص المنكتم ، والحبور ما يُرى أثره في ظاهر البشرة ، هما تستعملان في المحمود ، وأمّا الفرح فهو ما يورث أشرا أو بطرا ،
[١] كشف الغمّة : ج ٣ ص ٤١ ، بحار الأنوار : ج ٧٥ ص ٨١ . [٢] أعلام الدين : ص ٢٨٣ ، بحار الأنوار : ج ٦٧ ص ٢٦. [٣] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٣٠٨. [٤] النحل : ٩٧. [٥] الصحيفة السجّادية : الدعاء ١٤٧. [٦] خلاصة من كلام الأُستاذ العلّامة في الميزان في تفسير القرآن : ج ١٢ ص ٣٦٦ ـ ٣٦٧ في تفسير الآية الكريمة. [٧] الإنسان : ١١ ، اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٢٢٨.