شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧١
فقال : نعم» . [١] الأحاديث في الاهتمام بأداء الدين كثيرة ؛ منها : ما ورد بإسنادٍ صحيح عن معاوية بن وهب ، قال : «قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام :إنّه ذُكر لنا أنّ رجلاً من الأنصار مات وعليه ديناران دينا فلم يصلّ عليه الّنبي صلى الله عليه و آله ، وقال صلّوا على صاحبكم ، حتّى ضمنها عنه بعض قرابته . فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : ذلك الحقّ ، ثمّ قال : إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله إنّما فعل ذلك ليتّعظوا [ليتعاطوا] وليردّ بعضهم على بعض ولئلّا يستخفّوا بالّدين ، وقد مات رسول اللّه صلى الله عليه و آله وعليه دين ، وقُتل أمير المؤمنين عليه السلام وعليه دين ، ومات الحسن عليه السلام وعليه دين ، وقُتل الحسين عليه السلام وعليه دين» . [٢] يطلب من اللّه تعالى أداء الظلامات وهو معصوم كاستغفاره عليه السلام عن المعاصي ، ليس دليلاً على تحقّق المعصية والظلامة منه ، بل من باب حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين ، والغاية المذكورة للأداء هي عدم تأذّيه بشيء منه ، وظاهره التأذّي لا العذاب الأُخرويّ ، كما لا يخفى. «وخذ عنّي بأسماع وأبصار أعدائي» قال تعالى : «قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ » ، [٣] أي أصمّكم وأعماكم . الأخذ : حوز الشيء وتحصيله ، وذلك تارةً بالتناول ، وتارةً بالقهر ، [٤] وقد يُكنّى به عن الهلاك والعقاب كقوله تعالى : «فَأَخَذَهُ اللّهُ نَكالَ الآْخِرَةِ وَالأُْولى » ، [٥] و «فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرّاءِ » ، [٦] والمراد هنا من الأخذ بأسماعهم وأبصارهم عنه هو ألّا يسمعوا ولا يبصروا منه أمرا يضرّونه به. الأسماع واحده السمع وهو حسّ الأُذن ، والأُذن وفعله ، ويعبّر تارةً بالسمع عن الأُذن نحو «خَتَمَ اللّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ » ، [٧] وتارةً عن فعله كالسماع نحو : «إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ » ، [٨] وتارةً عن الفهم ، وتارةً عن الطاعة ، تقول : اسمع ما أقول لك ولم
[١] الخصال : ص ٤٤ ، بحار الأنوار : ج ١٠٠ ص ١٤١ . [٢] الكافي : ج٥ ص٩٣ ، تهذيب الأحكام : ج٦ ص١٨٤ ، اُنظر : وسائل الشيعة : ج١٨ ص٣١٩ . [٣] الأنعام : ٤٦ . [٤] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ١٢. [٥] النازعات: ٢٥ . [٦] الأنعام : ٤٢ . [٧] البقرة : ٧ . [٨] البقرة : ٧ .