شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٢
يا رَبِّ ، هذا مَقامُ مَن لاذَ بِكَ ، وَاستَجارَ بِكَرَمِكَ ، وألِفَ إحسانَكَ ونِعَمَكَ «١٤٢ »وأنتَ الجَوادُ الَّذي لا يَضيقُ عَفوُكَ ، ولا يَنقُصُ فَضلُكَ ، ولا تَقِلُّ رَحمَتُكَ «١٤٣ »وقَد تَوَثَّقنا مِنكَ بِالصَّفحِ القَديمِ ، وَالفَضلِ العَظيمِ ، وَالرَّحمَةِ الواسِعَةِ «١٤٤ »
«يا ربّ» أي يا سيّدي ومدبّر أُموري (كما مرّ سابقا). «هذا» إشارة إلى ما هو عليه السلام عليه من حال الابتهال والتضرّع والمسألة ، «مقام» اسم مكان ، «من لاذ بك» من لاذ يلوذ لوذا ، أي التجأ ، قال الخليل : «اللوذ مصدر لاذ يلوذ لوذا ، واللياذ مصدر الملاوذة ، وهو أن يستتر بشيء مخافة أن تراه وتأخذه... والملاذ : الملجأ ،[١] من لجأ إلى الحصن وغيره... لاذ إليه واعتصم به وتلجّأ إلى فلان ، أي استند إليه والتجأ إليه التجاءً : لاذ واعتصم به. «واستجار بكرمك» أي طلب الجوار ، والاسم الجواد بالضمّ ، استجار من فلان استجارةً : سأله أن يجيره منه ويعيذه ، ومنه القرآن الكريم : «وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ » ، [٢] وقال تعالى : «وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ » ، [٣] وقال سبحانه : «وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ » ، [٤] وقال عزّ شأنه : «قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللّهِ أَحَدٌ » ، [٥] والمراد : استعاذ وطلب الجوار والإغاثة والأمان ، «بكرمك» استشفاع بصفة الكرم منه تعالى ، أي استجار به لأنّه كريم . «وألف إحسانك ونعمك» ألفه ألفا : أنس به ، والاسم الأُلفة ، وألف المكان : تعوّده واستأنس به . أي هذا مقام من تعوّد إحسانك ونعمك واستأنس به ، أي مازلتُ محفوفا بنعمك ومأنوسا بها. «وأنت الجواد الذي لا يضيق عفوك» الجواد : المتكرّم السخي ، أي بالغت في الجود ، «حتّى لا يضيق عليك العفو» ، وفي الدعاء : «امتلأت بفيض جودك أوعية الطلبات» ، [٦] و«سبحانك من...
[١] العين : ج ٨ ص ١٩٩ . [٢] التوبة : ٦ . [٣] الأحقاف : ٣١ . [٤] المؤمنون : ٨٨ . [٥] الجن : ٢١ . [٦] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٤٦ .