شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨
وَالحَمدُ للّهِِ الَّذي لا أرجو[١] غَيرَهُ «٢٢ » ولَو رَجَوتُ غَيرَهُ لَأَخلَفَ رَجائي«٢٣ »
الرجاء : الأمل والتوقّع ، وقوله : «مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا » ، [٢] أي لا تخافون... وذلك أنّ الرجاء للشيء معه الخوف من ألّا يكون ، فلذلك سُمّي الخوف رجاء. [٣] وقال الراغب: «الرجاء : ظنٌّ يقتضي حصول ما فيه مسرّة، وأنّ الرجاء والخوف متلازمان». [٤] والرجاء قسمان كالخوف ، فإنّ الرجاء والتوقّع إن حصل أكثر أسبابه صدق اسم الرجاء ، كتوقّع الحصاد ممّن ألقى بذرا جيّدا في أرضٍ صالحة يصلها الماء ، فإن شكّ فهو التمنّي ، كما إذا صلحت الأرض ولا ماء ، وفي الحديث : «الاتّكال على الأمانيّ بضائع النوكى». [٥] يخفى . وعلى كلّ حال ، وردت أحاديث في مدح اليأس عمّا في أيدي الناس ، وذمّ الطمع فيما في أيدي الناس . روي في الكافي بإسناده عن الحسين بن علوان ، قال : «كنّا في مجلسٍ نطلب فيه العلم ، وقد نفدت : نفقتي في بعض الأسفار ، فقال لي بعض أصحابنا : من تؤمّل لما قد نزل بك؟ فقلت : فلانا ، فقال : إذا واللّه لا تُسعف حاجتك ، ولا يبلغك أملك ، ولا تنجح طلبتك ، قلت : وما علمك رحمك اللّه ؟ قال : إنّ أبا عبداللّه عليه السلام حدّثني أنّه قرأ في بعض الكتب : إنّ اللّه تبارك وتعالى يقول : وعزّتي وجلالي ومجدي وارتفاعي على عرشي ، لأقطعنّ أمل كلّ مؤمّل من الناس غيري باليأس ، ولأكسونّه ثوب المذلّة عند الناس ، ولأنحينّه من قربي ، ولأبعدنّه من فضلي ، أيؤمّل غيري في الشدائد والشدائد بيدي ؟ ويرجو غيري ويقرع بالفكر باب غيري وبيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقة ، وبابي مفتوح لمن دعاني ؟ فمن الذي أمّلني لنوائبه فقطعته دونها؟ ومن ذا الذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاه منّي؟
[١] في الإقبال والمصباح للكفعمي والبلد الأمين : «أرجوه ولا أرجو غيره» . [٢] نوح : ١٣. [٣] مجمع البيان : ج ٢ ص ٧٦ . [٤] مفردات ألفاظ القرآن : ص ١٩١ . [٥] أي الحمقى ، اُنظر : مجمع البحرين : ج ٤ ص ٣٩٤ ، مستدرك سفينة البحار : ج ١٠ ص ١٩٠ ، وفي سفينة البحار : عن المحقّق الكاشاني ، والرجاء غير الطمع كما لا