شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٣
فَوَعِزَّتِكَ لَوِ انتَهَرتَني ما بَرِحتُ مِن بابِكَ ، ولا كَفَفتُ عَن تَمَلُّقِكَ«٢٨٧ »لِما أُلهِمَ قَلبي[١] مِنَ المَعرِفَةِ بِكَرَمِكَ وسَعَةِ رَحمَتِكَ «٢٨٨ » إلى مَن يَذهَبُ العَبدُ إلّا إلى مَولاهُ «٢٨٩ »وإلى مَن يَلتَجِئُ المَخلوقُ إلّا إلى خالِقِهِ ؟ «٢٩٠ »إلهي لَو قَرَنتَني بِالأَصفادِ «٢٩١ »ومَنَعتَني سَيبَكَ[٢] مِن بَينِ الأَشهادِ «٢٩٢ »ودَلَلتَ عَلى فَضائِحي عُيونَ العِبادِ «٢٩٣ »وأمَرتَ بي إلَى النّارِ«٢٩٤ »وحُلتَ بَيني وبَينَ الأَبرارِ «٢٩٥ » ما قَطَعتُ رَجائي مِنكَ«٢٩٦ »وما صَرَفتُ تَأميلي لِلعَفوِ عَنكَ «٢٩٧ » ولا خَرَجَ حُبُّكَ مِن قَلبي «٢٩٨ » أنَا لا أنسى أيادِيَكَ عِندي وسِترَكَ عَلَيَ في دارِ الدُّنيا «٢٩٩ »
«فوعزّتك لو انتهرتني» العزّة بالكسر اسم بمعنى الغلبة في المعازّة ، قيل : العزّة غير الكبر ، فالعزّة معرفة الإنسان بحقيقة نفسه وإكرامها ووضعها في منزلتها ، كما أنّ الكبر جهل الإنسان بنفسه وإنزالها فوق منزلتها ، وربّما استعيرت العزّة للحميّة والأنفة المذمومة ، ومنه قوله تعالى : «وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِْثْمِ » [٣] . [٤] قال الراغب : «العزّة حالة مانعة للإنسان من أن يغلب... قال : «أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ للّهِِ جَمِيعاً » ، [٥] قال : «وَللّهِِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ » ، [٦] «سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ » ، [٧] فقد يُمدح بالعزّة تارةً كما ترى ، ويُذمّ بها تارةً كعزّة الكفّار ، قال : «بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ » ، [٨] ووجه ذلك أنّ العزّة الّتي للّه ولرسوله وللمؤمنين هي الدائمة الباقية الّتي هي العزّة الحقيقية ، والعزّة الّتي للكفّار هي التعزّز ، وهو في الحقيقة ذلّ» . [٩] «لو انتهرتني» ، من نهرته نهرا من باب نفع ، وانتهرته زجرته. «ما برحت من بابك» برح يبرح ، من باب تعب براحا زال من مكانه ، ومنه قيل للّيلة
[١] زاد في الإقبال هنا : «يا سيّدي» . [٢] السَّيب : العطاء (القاموس المحيط : ج ١ ص ٨٤) . [٣] البقرة : ٢٠٦ . [٤] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٣٣٣ . [٥] النساء : ١٣٩ . [٦] المنافقون : ٨ . [٧] الصافات : ١٨٠ . [٨] ص : ٢ . [٩] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٣٣٢ .