شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٤
وَمِنْ بَعْدُ » ، [١] لا أمر لأحد من المخلوقين ، أو لا أمر لأحد ممّن يسمّونه إلها ، وحدك لا شريك لك في الملك والتدبير والإعطاء والمنع والأمر والنهي. «والخلق كلّهم عيالك وفي قبضتك» الخلق : أي المخلوق ، والعيال واويّة يائيّة للمذكّر والمؤنّث ، جمع والمفرد عيّل ، وربّما ، أُطلق على الجمع كما يُطلق العيال على المفرد ، والمعنى عيّل الرجل أهل بيته الّذين يتكفّل بهم ويموّنهم . أي الخلق كلّهم عيالك تموّنهم وتتكفّل رزقهم وهم في قبضتك ، أي في حوزتك ، حيث لا تمليك لأحد ، والقبضة بالفتح أيضا و القبضة بالضمّ وهو أكثر ما قبضت عليه من شيء أو مل ء الكفّ ، يقال : أعطاه قبضة من تمر أو سويق ؛ أي كفّا . «وكلّ شيء خاضع لك تباركت ياربّ العالمين» الخضوع : الخشوع والتذلّل والتطامن ، والخشوع : الضراعة وأكثر ما يوجد على الجوارح ، والضراعة أكثر ما يوجد في القلب ، وروي : «إذا ضرع القلب خشعت الجوارح» ، [٢] وخضع له : انقاد ، وكلّ شيء خاضع لك ؛ أي منقاد لك. «تباركت» من البركة بمعنى النماء والزيادة ، بارك اللّه : جعل فيه البركة ، قال الراغب : «البركة ثبوت الخير الإلهي في الشيء ، والمبارك ما فيه ذلك الخير ، ولمّا كان الخير الإلهي يصدر من حيث لا يحسّ وعلى وجه لا يُحصر ولا يُحصى ، قيل لكلّ ما يُشاهد منه زيادة غير محسوسة : هو مبارك وفيه بركة ، فتبارك اللّه أحسن الخالقين تنبيه على اختصاصه بالخيرات المذكورة» (انتهى باختصار منّي) . [٣] وقال الراغب في «علا» : «فَتَعالَى اللّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ » [٤] وتخصيص لفظ التفاعل لمبالغة ذلك منه لا على سبيل التكلّف ، كما يكون من البشر» انتهى ، [٥] فعلى هذا يكون المعنى كثرة الخيرات منك كثرة عظيمة. «ياربّ العالمين» العالم بفتح اللّام : الخلق كلّه ، وقيل : اسم للفلك وما يحويه من الجواهر
[١] الروم : ٤ . [٢] مفردات ألفاظ القرآن : ص ١٤٨ . [٣] المصدر السابق : ص ٤٤. [٤] الأعراف : ١٩٠ ، النمل : ٦٣ ، القصص : ٦٨. [٥] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٣٤٥.