شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٦
علم العارفين ، وعلى ذلك يقال تعالى ، نحو : «تَعالَى اللّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ » ، [١] وتخصيص لفظ التفاعل لمبالغة ذلك منه لا على سبيل التكلّف ، كما يكون من البشر...» . [٢] «يا ربّ العالمين» وقد تقدّم الكلام في الربّ ، وهو السيّد المطاع والرئيس والمدبّر ، وكذا تقدّم الكلام في العالمين أيضا ، قال الراغب : «وقال جعفر بن محمّد : عنى به الناس وجعل كلّ واحد منهم عالما ، وقال : العالم عالمان : الكبير وهو الفلك بما فيه ، والصغير هو الإنسان ؛ لأنّه مخلوق على هيئة العالم ، وقد أوجد اللّه تعالى فيه كلّ ما هو موجود في العالم الكبير» . [٣] «سيّدي عبدك ببابك» ، شبّه نفسه كسائل وقف باب إنسان غنيّ يطلب منه الحاجة ، وفي الصحيفة : «فهأنذا يا إلهي واقف بباب عزّك» ، [٤] و«بابك مفتوح للراغبين» ، [٥] والباب يقال لمدخل الشيء ، وأصل ذلك مداخل الأمكنة ، كباب المدينة والدار والبيت ، وجمعه أبواب... ومنه يقال في العلم باب كذا ، [٦] ووصف نفسه بالعبودية وهي إظهار التذلّل ، والعبد يقال على أربعة أضرب : الأوّل : عبد بحكم الشرع ، وهو الإنسان الذي يصحّ بيعه . الثاني : عبد بالإيجاد ، وذلك ليس إلّا للّه ، وإيّاه قصد بقوله : «إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَْرْضِ إِلاّ آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً » . [٧] الثالث : عبد بالعبادة والخدمة ، والناس في هذا ضربان : عبد للّه مخلصا وهو المقصود في القرآن [بالنسبة إلى الأنبياء عليهم السلام ] ، كقوله تعالى : «وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ » ، [٨] و... وعبد للدنيا وأعراضها ... . [٩] «أقامته الخصاصة» عبّر عن الفقر الذي لم يسدّ بالخصاصة ، كما عبّر عنه بالخلّة ، قال تعالى : «وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ » ، [١٠] وهو من خَصّ يخصُّ ، من باب علم يعلم ؛ أي افتقر ، وإذا كان من نصر ينصر يكون بمعنى التخصيص والتفضيل ، خصّه
[١] النحل : ٣. [٢] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٣٤٥. [٣] المصدر السابق : ص ٣٤٥. [٤] الصحيفة السجّادية: الدعاء ١٢. [٥] المصدر السابق : الدعاء ٤٦. [٦] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٦٤. [٧] مريم: ٩٣. [٨] ص : ١٧. [٩] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٣١٩. [١٠] الحشر : ٩.