شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٤
أفَتُراكَ يا رَبِّ تُخلِفُ ظُنونَنا أو تُخَيِّبُ آمالَنا؟«١٤٥ »كَلّا يا كَريمُ ، لَيسَ هذا ظَنُّنا بِكَ ، ولا هذا فيكَ طَمَعُنا يا رَبِّ «١٤٦ »إنَّ لَنا فيكَ أمَلاً طَويلاً كَثيرا «١٤٧ » إنَّ لَنا فيكَ رَجاءً عَظيما «١٤٨ » عَصَيناكَ ونَحنُ نَرجو أن تَستُرَ عَلَينا«١٤٩ »ودَعَوناكَ ونَحنُ نَرجو أن تَستَجيبَ لَنا «١٥٠ »فَحَقِّق رَجاءَنا مَولانا فَقَد عَلِمنا ما نَستَوجِبُ بِأَعمالِنا «١٥١ »، ولكِنَّ عِلمَكَ فينا وعِلمَنا بِأَنَّكَ لا تَصرِفُنا عَنكَ«١٥٢ »[حَثَّنا عَلَى الرَّغبَةِ إلَيكَ ][١] «١٥٣ » وإن كُنّا غَيرَ مُستَوجِبينَ لِرَحمَتِكَ
«أفتراك» الهمزة للاستفهام الإنكاري ، والكاف حرف خطاب أكّد به الضمير ، والمعنى : أخبرني كقولهم أرأيتك أرأيتكما أرأيتكم للاستخبار والتعجّب ، أي هل ترى نفسك تخلف ظنوننا ، قال سبحانه : «أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ » ، [٢] أي أخبرني عن الذي كرّمت تعجبّا وإنكارا لأمره بالسجود لآدم. «يا ربّ تخلف ظنوننا» الظنّ : الاعتقاد ، قد يُستعمل الظنّ بمعنى الشكّ ، كقوله صلى الله عليه و آله : «إيّاكم والظنّ ؛ فإنّ الظنّ أكذب الحديث» ، [٣] والظنين : المتّهم ، وقد كثر استعمال الظنّ والظنّة بمعنى الشكّ والتهمة ، ويُستعمل أيضا بمعنى الاعتقاد ، كقوله تعالى : «وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها » ، [٤] وقوله سبحانه : «وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا » ، [٥] وكقوله تعالى : «فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ » ، [٦] وقوله عزّ وجلّ : «إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ » . [٧] ولكن لا يبعد أن يكون المراد من الظنّ الاحتمال الراجح ذا التشكيك إلى قرب العلم واليقين ، وعبّر عن اعتقادهم بالظنّ في هذه الموارد إشعارا بضعف الاعتقاد لما يرى في الإنسان من العمل بخلافه ، فالظنّ هو الاحتمال الراجح حتّى يصل إلى حدّ العلم واليقين
[١] ما بين المعقوفين أثبتناه من المصادر الأُخرى . [٢] الإسراء : ٦٢ . [٣] صحيح مسلم : ج ٨ ص ١٠ ، سنن أبي داوود : ج ٢ ص ٤٦٠ ، مسند ابن حنبل : ج ٢ ص ٢٤٥ ، صحيح البخاري : ج ٢ ص ١٨٨ ، سنن الترمذي : ج ٢ ص ٢٤٠. [٤] يونس : ٢٤ . [٥] يوسف : ٤٢ . [٦] الأنبياء : ٨٧ . [٧] الحاقة : ٢٠ .