شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٥
أقول : كلّ صفة تنسب إليه تعالى تؤخذ بما لها من المفهوم ، مع تنزيهه تعالى عمّا يلزم هذه الصفة من النواقص ، ويترتّب عليها آثارها كما ذكره قدس سره . ومن الوظائف القلبية حبّ أولياء اللّه تعالى وبغض أعدائه ، والحبّ في اللّه والبغض في اللّه ، وفي الحديث : «إنّ من أوثق عرى الإيمان : أن تحبّ في اللّه وتبغض في اللّه ، وتعطي في اللّه ، وتمنع في اللّه » ، [١] وفيه : «من أحبّ كافرا فقد أبغض اللّه » ، [٢] وفيه : «إذا أردت أن تعلم أنّ فيك خيرا ، فانظر إلى قلبك ، فإن كان يحبّ أهل طاعة اللّه عزّ وجلّ ويبغض أهل معصيته ، ففيك خير واللّه يحبّك ، وإذا كان يبغض أهل طاعة اللّه ويحبّ أهل معصيته ، ليس فيك خير واللّه يبغضك ، والمرء مع من أحبّ» ، [٣] وفيه : «لا يؤمن عبد حتّى أكون أحبّ إليه من نفسه ، ويكون عترتي أحبّ إليه من عترته ، ويكون أهلي أحبّ إليه من أهله ، وذاتي أحبّ إليه من ذاته» . [٤] قال العلّامة المجلسي رحمه الله : «إنّ محبّة المقرّبين لأولادهم وأقربائهم وأحبّائهم ليس من جهة الدواعي النفسانية والشهوات البشرية ، بل تجرّدوا عن ذلك وأخلصوا حبّهم للّه » . [٥] فاللّه سبحانه يحبّ : المحسنين ، والتوّابين ، والمتطهّرين ، والمتّقين ، والصابرين ، والمتوكّلين ، والمقسطين ، والمطهرّين ، والمقاتلين في سبيله صفّا كأنّهم بنيان مرصوص ، والذين يتّبعون رسول اللّه صلى الله عليه و آله . ولا يحبّ : المعتدين ، وكلّ كفّارٍ أثيم ، والكافرين ، والظالمين ، ومن كان مختالاً فخورا ، ومن كان خوّانا أثيما ، والمفسدين ، والمسرفين ، والخائنين ، والمستكبرين ، وكلّ خوّان كفور ، والفرحين. فالمتحبّب إلى اللّه هم الذين يتّصفون بالصفات الممدوحة ، ويتركون الصفات المذمومة.
[١] الكافي : ج ٢ ص ١٢٥ ، الأمالي للصدوق : ص ٦٧٤ ، تحف العقول : ص ٣٦٢ ، روضة الواعظين : ص ٤١٧ ، الأمالي للمفيد : ص ١٥١ ، بحار الأنوار : ج ٦٦ ص ٢٣٦ . [٢] الأمالي للصدوق : ص ٧٠٢ ، روضة الواعظين : ص ٤١٧ ، بحار الأنوار : ج ٦٦ ص ٢٣٧ . [٣] الكافي : ج ٢ ص ١٢٧ ، علل الشرائع : ج ١ ص ١١٧ ، مشكاة الأنوار : ص ٢١٧ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦٦ ص ٢٤٧ . [٤] الأمالي للصدوق : ص ٤١٤ ، روضة الواعظين : ص ٢٧١ ، المناقب للكوفي : ج ٢ ص ١٣٤ ، مشكاة الأنوار : ص ١٥٣ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ١٧ ص ١٣ . [٥] بحار الأنوار : ج ١٢ ص ٣٢٥ .