شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٢
إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ » [١] فإنّه ظاهر في أنّ الحبّ المتعلّق باللّه ، والحبّ المتعلّق برسوله ، والحبّ المتعلق بالآباء والأبناء والأموال ، وغيرها جميعا من سنخ واحد ؛ لمكان قوله : أحبّ إليكم ، وأفعل التفضيل يقتضي اشتراك المفضّل والمفضّل عليه في أصل المعنى واختلافهما من حيث الزيادة والنقصان» . [٢] ويمكن أن يقال : إنّ الإنسان يتعلّق حبّه بنفسه ، وبما ينفعه ويلتذّ منه ، كزوجته لشهوته ، ويحبّ الغذاء لرفع حاجته الغذائية ، ويحبّ كلّ ما يتعلّق به كماله وجاهه ووطنه وعشيرته وآبائه وأبنائه ، ويحبّ مايراه كمالاً لنفسه ، ولكنّه يحبّ أشياء ليست بمادّية وليست له ، بل يحبّه ويتمنّاه لنفسه ، كالشجاعة والسخاوة والعلم وكلّ الصفات العليا ، واللّه سبحانه كلّ الكمال وكلّ الجمال وله الأسماء الحسنى ، فلا إشكال في أن يحبّ اللّه سبحانه ، ويكون حبّه له تعالى أشدّ الحبّ ، بحيث يفدي في قربه والوصول إليه كلّ شيء حتّى نفسه. نعم ، لهذا أمارات وردت في الأحاديث لا بدّ من الإشارة إليها : ١ ـ كذب من زعم أنّه يحبّني فإذا جنّه اللّيل نام. [٣] ٢ ـ ما أحبّ اللّه من عصاه. [٤] ٣ ـ ارغب فيما عند اللّه عزّوجلّ يحبّك اللّه . [٥] ٤ ـ من أحبّ أن يعلم ما له عند اللّه فليعلم ما للّه عنده. [٦] ٥ ـ من أراد منكم أن يعلم كيف منزلته عند اللّه ، فلينظر منزلة اللّه منه عند الذنوب ، كذلك منزلته تكون عند اللّه . [٧]
[١] التوبة : ٢٤ . [٢] الميزان في تفسير القرآن : ج ١ ص ٤٠٦. [٣] الأمالي للصدوق : ص ٤٣٨ ، روضة الواعظين : ص ٣٢٩ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ١٣ ص ٣٦١ . [٤] الأمالي للصدوق : ص ٥٧٨ ، روضة الواعظين : ص ٤٢٠ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦٧ ص ١٥ ، قال تعالى : «إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ... » آل عمران : ٣١ . [٥] الخصال : ص ٦١ ، تهذيب الأحكام : ج ٦ ص ٢٧٧ ، مشكاة الأنوار : ص ٢٠٧ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦٧ ص ١٥ . [٦] المحاسن : ج ١ ص ٢٥٢ ، معاني الأخبار : ص ٢٣٧ ، مشكاة الأنوار : ص ٤٢ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦٧ ص ١٨. [٧] الخصال : ص ٦١٧ ، تحف العقول : ص ١٠٧ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ١٠ ص ٩٥ .