شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٩
وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ » . [١] فنحن نستشفع إليه ، وأنّه واسع الصفح والستر في الدنيا والآخرة ، ونطلب منه الغفران وعدم الفضيحة في الدنيا والآخرة. «يا باسط اليدين بالرحمة» لعلّه إشارة إلى قوله تعالى : «بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ » ، [٢] اليد مؤنّثة ، وهي من المنكب إلى أطراف الأصابع ، واليد : النعمة والإحسان ، ويد اللّه كناية عن الحفظ والدفاع (يد اللّه على الجماعة) ، اليد العليا خير من اليد السفلى ، أي المُعطية ، والسفلى السائلة ، وهذه يدي لك ؛ أي استسلمت . «وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ » ، [٣] أي هو ممسك يقتر بالرزق أو فقير ، وغلّ اليد وبسطها مجاز عن البخل والجود : «غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا » ، دعاء عليهم بالبخل والنكد ، أو بالفقر والمسكنة ، أو بغلّ الأيدي حقيقة «بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ » ، ثنيّ اليد مبالغة في الردّ ونفي البخل عنه تعالى وإثباتا لغاية الجود ، فإنّ غاية ما يبذله أن يعطي بيديه ، فاستشفع عليه السلام بهذا الوصف إلى غاية جوده تعالى في الغفران والإعطاء. «فوعزّتك يا سيّدي لو نهرتني ما برحت عن بابك» نهره أي زَجَره ، قال سبحانه : «وَأَمَّا السّائِلَ فَلا تَنْهَرْ » ، [٤] أي لا تزجره . أي لو دفعتني وطردتني عن بابك ما برحت ، أي مازلت من مكان ، من برح يبرح ، أي زال من مكانه. «ولا كففت عن تملّقك» أي لم أترك التملّق أي التودّد ، وفي النهاية : «ليس من خلق المؤمن الملق» ، هو بالتحريك أي الزيادة في التودّد . [٥] من كلمات مولانا الباقر عليه السلام : «ليس من أخلاق المؤمن الملق والحسد إلّا في طلب العلم» [٦] وعن النبي صلى الله عليه و آله : «ليس من أخلاق المؤمن الملق إلّا في طلب العلم» . [٧] «إيّاك والملق ؛ فإنّ الملق ليس من خلائق الإيمان» ، [٨] «إنّما يحبّك من لا يتملّقك ، ويثني عليك
[١] فصّلت : ٢٠ . [٢] المائدة : ٦٤ . [٣] المائدة : ٦٤. [٤] الضحى : ١٠. [٥] النهاية : ج ٤ ص ٣٥٨ . [٦] دعائم الإسلام : ج ١ ص ٨٣ ، تحف العقول : ص ٢٩٧ ، انظر : بحار الأنوار : ج ٧٥ ص ١٧٧ . [٧] عدّة الداعي : ص ٧١ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٢ ص ٤٥ ، ميزان الاعتدال : ج ١ ص ٤٨٨ . [٨] غرر الحكم : ح ٢٦٩٦ .