شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٨
يجري مجراهما ، من صناعة وبيت وبلد وضيعة ، فأهل الرجل في الأصل من يجمعه وإيّاهم مسكن واحد ، ثمّ تجوّز به فقيل : أهل بيت الرجل لمن يجمعه وإيّاهم نسب ، وأهل الإسلام من يجمعهم . [١] المملكة : سلطان الملك وبقاعه الّتي يتملّكها . «والعائد عليهم» أي المتفضّل عليهم ، وفي الدعاء : «عدت عليهم برحمتك» ، [٢] و«عد على سيّئاتي بعفوك» ، [٣] و«عد عليّ بعائدة رحمتك» ، [٤] قال السيّد : «وعاد علينا بمعروفه يعود عودا ، من باب قال : تفضّل وتعطّف ، والاسم العائدة ، تقول : ما أكثر عائدة فلان على قومه ، وأنّه لكثير العوائد عليهم ؛ أي كثير الإفضال والتعطّف» . [٥] انتهى . «بتحنّن رأفتك» التحنّن : الترحيم ، وتحنّن عليهم ترحّم وتعطّف ، العرب تقول : حنانيك يا ربّ ، أي ارحمني رحمة بعد رحمة ، وهو كلبّيك ، «وَ حَنَانًا مِّن لَّدُنَّا » ، [٦] أي رحمة ، والحنّان مشدّدا من أسمائه تعالى ، أي ذو الرحمة ، وحنان بالتخفيف الرحمة . الرأفة : من رأف اللّه بك رأفة ، أي رحم أشدّ الرحمة ، وقال الراغب : «الرأفة : الرحمة» ، [٧] وقال ابن الأثير : «الرّأفة : أرقّ من الرحمة ، ولاتكاد تقع في الكراهة ، والرحمة قد تقع في الكراهة للمصلحة» . [٨] تذكرة : إنّ قوله عليه السلام «واسألوا اللّه من فضله ، إنّ اللّه كان بكم رحيما» ، الظاهر أنّ هذه الجملة اشتباه من الناسخ ؛ لأنّ الجملة الأُولى من الآية ٣٢ وذيلها : «إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَىْ ءٍ عَلِيمًا » ، والجملة الثانية من الآية ٢٩ ، ويحتمل أن يكون من فعل الإمام عليه السلام . جمع بينهما لإفادة مهمّين ، أحدهما : أمره تعالى بالسؤال ، وثانيهما : تأكيده بأنّه رحيم على عباده.
[١] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٢٩ ؛ بحار الأنوار ، ج ٧٠ ص ٦٦ . [٢] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٤٨. [٣] المصدر السابق : الدعاء ٣١ . [٤] المصدر السابق : الدعاء ٣٢. [٥] رياض السالكين : ج ٤ ص ٤٥٧. [٦] مريم : ١٣ . [٧] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٢٠٨ . [٨] النهاية : ج ٢ ص ١٧٦ ، مجمع البحرين : ج ٢ ص ١١٣ .