شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٧
يسأل اللّه سبحانه أن يثيبه ويعطيه ثوابه قائلاً : «فإنّك العارف بفقري» قال الراغب : «المعرفة والعرفان إدراك للشيء بتفكّر وتدبّر لأثره ؛ وهو أخصّ من العلم ، ويضادّه الإنكار ، ويقال : فلان يعرف اللّه ، ولا يقال : يعلم اللّه ، متعدّيا إلى مفعولٍ واحد ؛ لما كان معرفة البشر للّه هي بتدبّر آثاره دون إدراك ذاته ، ويقال : اللّه يعلم كذا ، ولا يقال : يعرف كذا ؛ لما كانت المعرفة تستعمل في العلم القاصر المتوصّل به بتفكّر» . [١] أقول : هذا كلام غير صحيح ؛ لأنّ ذلك لا شاهد له ، وفي هذا الدعاء أطلق العارف على اللّه تعالى ، وفي الصحيفة : «سبحانه من... حكيم ما أعرفك» ، [٢] في أقرب الموارد : «المعرفة ـ بكسر الراء ـ : إدراك الشيء على ما هو عليه ، وهي مسبوقة بنسيان حاصل بعد العلم ، ولذلك يُسمّى الحقُّ بالعالم دون العارف ، وفي الكلّيات : والعلم يقال : لإدراك الكلّي أو المركّب ، والمعرفة تقال لإدراك الجزئي أو البسيط ، ولذلك يقال عرفت اللّه دون علمته» . [٣] وفي المجمع ذكر ما في الأقرب ، [٤] أي لا تحرمني ثوابك لأنّي فقير وإنّك عارف بفقري. «إلهي إن كان قد دنا أجلي» الأجل : مدّة الشيء ووقته الذي يحّل فيه ، يقال ضربت له أجلاً أي إن كان قد دنى المدّة المضروبة لي أن أعيش في الدنيا ، أي مدّة حياتي ، قال سبحانه : «وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاّ بِإِذْنِ اللّهِ كِتاباً مُؤَجَّلاً » ، [٥] وقال : «وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاّ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرٌ » ، [٦] وقال عزّ وجلّ : «وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها » ، [٧] إلى غير ذلك من الآيات الشريفة. وهنا بحث حول قوله تعالى : «ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ » [٨] . [٩] «ولم يقرّبني منك عملي» ، القرب والبعد متقابلان ، ويكون في المكان والزمان والنسبة والخطوة والرعاية والقدرة ، فمن الأوّل : «وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ » ، [١٠] ومن الثاني :
[١] مفردات ألفاظ القرآن : ٣٣١. [٢] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٤٧. [٣] أقرب الموارد : ج ٣ ص ٥٢٦ . [٤] اُنظر : مجمع البحرين : ج ٣ ص ١٦٢ . [٥] آل عمران : ١٤٥. [٦] فاطر : ١١. [٧] المنافقون : ١١. [٨] الأنعام : ٢ . [٩] اُنظر : مجمع البحرين : ج ٥ ص ١٣٦ وما بعدها ، وج ٤ ص ٩٢ ، والميزان في تفسير القرآن : ج ٧ ص ٥ وما بعدها . [١٠] البقرة : ٣٥.