شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٩
كانَ يَرْجُوا اللّهَ وَالْيَوْمَ الآْخِرَ » [١] و «لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللّهَ وَالْيَوْمَ الآْخِرَ » [٢] و «إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ » [٣] و «يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الآْخِرَ » . [٤] فكما أنّ الأمل من دون عمل حمق وقلّة عقل ويُسمّى أُمنيّته كذبا ، فكذا الرجاء من دون عمل. قال علي عليه السلام : «ولا تكن ممّن يرجو لنفسه أكثر من عمله» ، [٥] «ولا تكن ممّن يرجو الآخرة بغير عمل» ، [٦] «يدّعي بزعمه أنّه يرجو اللّه ، كذب والعظيم» . [٧] «أترجو أن يعطيك اللّه أجر المتواضعين» . [٨] فحينئذٍ لا بدّ لمن يرجو ستر اللّه ألّا يتظاهر بالمعاصي ولا يصرّ على العصيان ، بل يبادر إلى التوبة والاستغفار والإصلاح ، ويأمل من اللّه تعالى أن يجاهد في العمل بالصالحات. «ودعوناك ونحن نرجو أن تستجيب لنا» فعلى ما ذُكر من رجاء استجابة اللّه دعاءه ، لا بدّ أن يصرّ في الدعاء ، ويهتمّ في اجتماع شرائطها ورفع موانعها . «فحقّق رجاءنا» أي أثبت رجاءنا وافعل ما رجونا ، «يا مولانا» . أي يا من يلي أُمورنا ويدبّرها . «فقد علمنا ما نستوجب بأعمالنا» أي نستحقّ ، مِن استوجب ؛ أي استحقّ ، من الخيبة والخسران والعذاب والطرد عن بابك . «لكن علمك فينا وعلمنا بأنّك لا تصرفنا عنك وإن كنّا غير مستوجبين لرحمتك» أي علمك بأعمالنا السيّئة وبضعفنا ومسكنتنا ورجائنا وأملنا وإيماننا بأنّك لا إله إلّا أنت ولا ربّ سواك ولا ملجأ ولا منجي منك إلّا إليك ، وعلمنا بأنّك لا تصرفنا عنك وإن كنّا غير مستحقّين لذلك.
[١] الأحزاب : ٢١ . [٢] الممتحنة : ٦ . [٣] فاطر : ٢٩ . [٤] العنكبوت : ٣٦ . [٥] عيون الحكم والمواعظ : ص ٥٥١ ، شرح نهج البلاغة : ج ١٨ ص ٣٥٩ . [٦] تحف العقول : ص ١٥٧ ، الأمالي للمفيد : ص ٢٣٠ ، الأمالي للطوسي : ص ١١١ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦ ص ٣٧ . [٧] نهج البلاغة : الكتاب ٢١ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٣ ص ٤٩٠ . [٨] نهج البلاغة : خطبة ١٦٠ ، مكارم الأخلاق : ص ٨ ، واُنظر : بحار الأنوار : ج ٦٩ ص ٢٤٦ .