شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٦
اللّهُمَّ إنّي[١] كُلَّما قُلتُ : قَد تَهَيَّأتُ وتَعَبَّأتُ وقُمتُ لِلصَّلاةِ بَينَ يَدَيكَ وناجَيتُكَ «٢٠١ »ألقَيتَ عَلَيَ نُعاسا إذا أنَا صَلَّيتُ «٢٠٢ »وسَلَبتَني مُناجاتَكَ إذا أنَا ناجَيتُ «٢٠٣ » ما لي كُلَّما قُلتُ : قَد صَلَحَت سَريرَتي وقَرُبَ مِن مَجالِسِ التَّوابينَ مَجلِسي «٢٠٤ »عَرَضَت لي بَلِيَّةٌ أزالَت قَدَمي وحالَت بَيني وبَينَ خِدمَتِكَ «٢٠٥ »
«اللّهمّ» يستعمل أوّلاً للنداء ، وأصله يااللّه ، سقط حرف النداء وعوّض عنه ميم مشدّدة ، نحو : اللّهمّ ارحمني . وثانيا لتمكين الجواب في نفس السائل ، كقولك : اللّهمّ نعم ، لمن قال لك : أيوسف قائم ؟[٢] وخُصّ بدعاء اللّه ، وقيل : تقديره يااللّه أمنّا بخير ، مركّب تركيب حيّهلا، [٣] فحيّ هلا أي ابدأ به وأعجل به، وهما كلمتان جُعلتا كلمة واحدة، وهلا: حثّ واستعجال. «تهيّأت» أي استعدتُ ، من تهيّأ للأمر تهيّوءا ؛ استعدّ وأخذ له أهبّته وتفرّغ له . «تعبّأت» أي تهيّأت ، من عبّأ المتاع هيّأه. «للصلاة» قال الراغب : «والصلاة الّتي هي العبادة المخصوصة أصلها الدعاء ، وسُمّيت هذه العبادة بها كتسمية الشيء باسم بعض ما يتضمّنه ، [٤] كما في الحديث : «الدعاء مخّ العبادة» ، [٥] والصلاة من العبادات الّتي لم تنفكّ شريعة منها ، وإن اختلفت صورها بحسب شرع فشرع ، ولذلك قال : «إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً » . [٦] وقال بعضهم : أصل الصلاة من الصلاء ، قال : ومعنى صلّى الرجل ، أي أنّه أزال عن نفسه بهذه العبادة الصلاة الذي هو نار اللّه الموقدة ، وبناء صلّى كبناء مرض لإزالة المرض . [٧] «ناجيتك» قال الراغب : «أصل النجاة الانفصال من الشيء ، ومنه نجا فلان من فلان ، وأنجيته ونجيّته ، قال : «وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا... » » ، [٨] وناجيته أي أسررته . وأصله أن تخلو
[١] في الإقبال : «إلهي ما لي» بدل «اللّهُمَّ إنّي» . [٢] أقرب الموارد : ج ١ ص ١٧ . [٣] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٢٢ . [٤] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٢٨٥ . [٥] عدّة الداعي : ص ٢٤ ، بحار الأنوار : ج ٩٠ ص ٣٠٠ . [٦] النساء : ١٠٣. [٧] اُنظر : فقه القرآن للراوندي : ج ١ ص ٨٠ ، مفردات ألفاظ القرآن : ص ٢٨ . [٨] النمل: ٥٣ ، مفردات ألفاظ القرآن : ص ٤٨٣ .