شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٧
عصياني وطغياني وإساءتي ، أي قد يمنع الجواد من الجود عظم جهل الجاهل وسفهه وارتكابه السيّئات ، فجودك أعظم وأوسع من ذلك ، وقد يمنعه طول زمان الإساءة والتمادي في الطغيان ، فأناتك وحلمك أطول من ذلك. ولو أردت موازنة نعمك ومقابلتها مع أعمالنا الحسنة «وما قدر أعمالنا في جنب نعمك» حقّ يليق بالمعاوضة ، وتكون نعمك بقدر أعمالنا ، فلو فعلت ذلك لكنّا محرومين من كلّ نعمائك أو جلّها ، حاشا ثمّ حاشا ، ما هكذا الظنّ بك. «وكيف تستكثر» أي نعدّها ونراها كثيرا ، «أعمالاً نقابل بها كرمك» ، وهذا ممّا لا يكون ، «بل كيف يضيق على المذنبين ما وسعهم من رحمتك» ؛ لأنّ رحمة اللّه سبحانه سبقت غضبه «رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ » [١] و «كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ » ، [٢] وقال تعالى : «وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضّالُّونَ » ، [٣] وقال سبحانه : «قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّهِ » ، [٤] وقال تعالى : «رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً » ، [٥] وقال تعالى : «وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) ، [٦] وقال تعالى : «وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللّهِ وَلِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي » . [٧] فإذا كان كذلك فكيف يضيق رحمته على المذنبين بألّا تُقبل توبتهم ويعذّبهم بعد التوبة.
[١] الأنعام : ١٤٧ . [٢] الأنعام : ٥٤ . [٣] الحجر : ٥٦ . [٤] الزمر : ٥٣ . [٥] غافر : ٧ . [٦] الأعراف : ١٥٦ . [٧] العنكبوت : ٢٣ .