شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٧
فَقَد عَصَيتُكَ وخالَفتُكَ بِجَهدي «٢٦٩ »فَالآنَ مِن عَذابِكَ مَن يَستَنقِذُني؟«٢٧٠ » ومِن أيدِي الخُصَماءِ غَدا مَن يُخَلِّصُني؟«٢٧١ »وبِحَبلِ مَن أتَّصِلُ إن أنتَ قَطَعتَ حَبلَكَ عَنّي؟«٢٧٢ » فَوا سَوأَتا عَلى ما أحصى كِتابُكَ مِن عَمَلِيَ ، الَّذي لَولا ما أرجو مِن كَرَمِكَ وسَعَةِ رَحمَتِكَ «٢٧٣ »ونَهيِكَ إيّايَ عَنِ القُنوطِ ، لَقَنَطتُ عِندَما أتَذَكَّرُها «٢٧٤ » يا خَيرَ مَن دَعاهُ داعٍ«٢٧٥ »وأفضَلَ مَن رَجاهُ راجٍ «٢٧٦ »
«فقد عصيتك وخالفتك بجهدي» إقرار بالعصيان عن المناشئ المتقدّمة ، والجَهد والجُهد : الطاقة والمشقّة ، والجهد الواسع ، يقال : جهدت رأيي وأجهدته : أتعبته بالفكر والجهاد ـ أي عصيت بما عندي من الاستطاعة والوسع. «فالآن من عذابك» إقرار بالوحدانيّة وأن لا ملجأ ولا ملاذ دون اللّه تعالى ، وأن ليس له نصير ولا مدافع يدفع عنه عذاب اللّه تعالى ، أو يخلّصه من أيدي الخصماء الّذين يطلبون منه حقوقهم ومظالمهم ، فإنّ حقوق الناس لا بدّ وأن تؤدّي يوم القيامة. في حديثٍ طويل عن عليّ عليه السلام ، عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «للمسلم على أخيه ثلاثون حقّا لا براءة منها إلاّ بالأداء أو العفو :... إنّ أحدكم لَيَدعُ من حقوق أخيه شيئا فيطالبه به يوم القيامة فيُقضى له وعليه» .[١] وفي حديثٍ : «سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن حقّ المؤمن؟ فقال : سبعون حقّا ، لا أُخبرك إلّا بسبعة ؛ فإنّي عليك مشفقٌ أخشى ألّا تحتمل . فقلت : بلى إن شاء اللّه تعالى ، فقال : لا تشبع ويجوع ، ولا تكتسي ويعرى ، وتكون دليله وقميصه الذي يلبسه ، ولسانه الذي يتكلّم به ، وتحبّ له ما تحبّ لنفسك ، وإن كانت لك جارية بعثتها تمهّد فراشه ، وتسعى في حوائجه باللّيل والنهار ، فإذا فعلت ذلك وصلت ولايته بولايتنا ، و ولايتنا بولاية اللّه عزّ وجلّ» . [٢] الّذين يخاصمون الإنسان يوم القيامة إمّا أن يكون الّذين ظلمهم هذا الشخص في نفسه أو ماله أو عرضه ، وإمّا الّذين ترك حقوقهم من أهل الولاية ، ولاخلاص حينئذٍ إلّا بأن يؤدّي
[١] كنز الفوائد : ص ١٤١ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٧١ ص ٢٣٦ . [٢] الكافي : ج ٢ ص ١٧٤ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٧١ ص ٢٥٥ .