شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٠
الملحوق فيما لحق به فيه . [١] الاتّباع هو عمل الإنسان ، والإلحاق فعل اللّه تعالى وإكرامه للمؤمن ، وفي الحديث : «قصرت الأبناء عن عمل الآباء ، فألحقوا الأبناء ؛ بالآباء لتقرّ بذلك أعينهم» . [٢] وعن أمالي الشيخ بإسناده إلى محمّد بن مسلم قال : «سمعت أبا جعفر وجعفر بن محمّد عليهماالسلام يقولان : إنّ اللّه تعالى عوّض الحسين من قتله أن جعل الإمامة في ذرّيت ، والشفاء في تربته ، وإجابة الدعاء عند قبره ، ولا تعدّ إيّام زائريه جائيا وراجعا من عمره . قال محمّد بن مسلم : فقلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : هذه الجلال تنال بالحسين ، فما له من نفسه؟ قال : إنّ اللّه تعالى ألحقه بالنبيّ صلى الله عليه و آله فكان معه في درجته ومنزلته . ثمّ تلى أبو عبد اللّه عليه السلام : «وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ » . [٣] «وأعنّي على نفسي» أي أعنّي على مخالفة نفسي فيما تهوى ، قال تعالى : «وَأَمّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى » ، [٤] وقد كثر كلام المتكلّمين والعلماء والمحدّثين في حقيقة النفس ، وقد أطال الكلام فيه في البحار ونقل الأقوال ، [٥] والمراد هنا وأمثاله النفس الحيواني الآمر بالمشتهيات والمعاصي ، قال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه : «إنّ من أحبّ عباد اللّه إليه عبدا أعانه اللّه على نفسه». [٦] وقد كثر الحديث في ذمّ اتّباع الهوى ، ونطق به القرآن الكريم ، قال تعالى : «وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً » ، [٧] وقال سبحانه : «فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا » ، [٨] إلى غير ذلك من الآيات . وورد به الأحاديث ، قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «إنّ أخوف ما أخاف على أُمّتي الهوى وطول الأمل ، أمّا الهوى فإنّه يصدّ عن الحقّ ، وأمّا طول الأمل فينسي الآخرة» ، [٩] وقال أمير المؤمنين عليه السلام : «أشجع الناس من
[١] اُنظر : الميزان في تفسير القرآن : ج ١٩ ص ١٢ . [٢] الكافي : ج ٣ ص ٢٤٩ ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ٣ ص ٤٩٠ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٥ ص ٢٩٢. [٣] الطور : ٢١ ، الأمالي للطوسي : ص ٣١٧ ، بحار الأنوار : ج ٤٤ ص ٢٢١. [٤] النازعات : ٤٠ ـ ٤١ . [٥] اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦١. [٦] اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦١. [٧] النساء: ٧٧ . [٨] مريم : ٥٩ . [٩] الخصال : ص ٥١ ، بحار الأنوار : ج ٦٧ ص ٧٥ .