شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦
إلهي لا تُؤَدِّبني بِعُقوبَتِكَ «١ » ولا تَمكُر بي في حيلَتِكَ «٢ »
«الإله» جعلوه اسما لكلّ معبودٍ لهم ، فهو علم جنس لكلّ معبود ، لا بمعنى الوصف أي المعبود ، أصله من ألَهَ بمعنى عبد . وقيل : هو من اَلَه ؛ أي تحيّر ،[١] وتسميته بذلك إشارة إلى ما قال أمير المؤمنين علي ـ صلوات اللّه عليه ـ : «كلَّ دون صفاته تحبير اللّغات ، وضلّ هناك تصاريف الصفات » . [٢] ذلك أنّ العبد إذا تفكّر في صفاته تحيّر فيها . وقيل : أصله ولاه ، فأُبدل من الواو همزة ، تسميته بذلك لكلّ مخلوق والها نحوه . وقيل : أصله من لاه يلوه لياها ، أي احتجب . [٣] «إلهي» أي يا اللّه . «لا تؤدّبْني» أدّبته أدبا ـ من باب ضرب ـ : علّمته رياض النفس ومحاسن الأخلاق ، قال أبو زيد : «الأدب يقع في كلّ رياضة محمودة يتخرّج بها الإنسان في فضيلة من الفضائل» . [٤] «بعقوبتك» العقوبة والمعاقبة والعقاب يختصّ بالعذاب ، وعاقب فلانا بذنبه وعلى ذنبه معاقبةً وعقابا : أخذه به ، أي لا تعلّمني إصلاح نفسي بالعقوبة ؛ لأنّ ما يصيب الإنسان في الدنيا فهو تأديب : «وَ مَآ أَصَـبَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ » ، [٥] سأل اللّه تعالى أن يؤدّبه [ أدبا ] لا عقوبة فيه ؛ لأنّ أسباب الإصلاح منه تعالى لا تنحصر في العقوبة ، بل يتوب اللّه تعالى على عبده فيتوب العبد ، كما قال عزّ شأنه : «ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » ، [٦] ويهديه ويسدّده ويوفّقه ويكمّل عقله ويشرح صدره ويشفي قلبه من الأمراض الروحية ، وفي الدعاء : «وأمات قلبي عظيم جنايتي ، فأحيه بتوبةٍ منك». [٧] وفيه إشعار إلى طلب التأديب بألّا يتركه وهواه ، بل يراقبه ويواظبه ويهديه ويرشده ، وهو من ولاية اللّه سبحانه على عباده. «ولا تمكر بي» المكر : صرف الغير عمّا يقصده بحيلة ، وذلك ضربان : مكر محمود ، وذلك
[١] اُنظر : لسان العرب : ج ١٣ ص ٤٦٧ . [٢] الكافي : ج ١ ص ١٣٤ ، التوحيد : ص ٤١ ، مفردات ألفاظ القرآن : ص ٢١ ، جواهر المطالب : ج ١ ص ٣٤٦ ، بحار الأنوار : ج ٤ ص ١٨٧ . [٣] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٢١ . [٤] اُنظر : البحر الرائق : ج ٦ ص ٤٢٨ . [٥] الشورى : ٣٠ . [٦] التوبة : ١١٨. [٧] المناجاة الخمسة عشر : المناجاة الاُولى ، بحار الأنوار : ج ٩٤ ص ١٤٢ ح ٢١ .