شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٣
وأعوذُ بِكَ يا رَبِّ عَلى نَفسي وديني ومالي وعَلى جَميعِ ما رَزَقتَني مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ «٤٨٦ »إنَّكَ أنتَ السَّميعُ العَليمُ «٤٨٧ » اللّهُمَّ إنَّهُ لا يُجيرُني مِنكَ أحَدٌ «٤٨٨ »ولا أجِدُ مِن دونِكَ مُلتَحَدا «٤٨٩ »فَلا تَجعَل نَفسي في شَيءٍ مِن عَذابِكَ «٤٩٠ »ولا تَرُدَّني بِهَلَكَةٍ «٤٩١ » ولا تَرُدَّني بِعَذابٍ أليمٍ «٤٩٢ »
«أعوذ بك يا ربّ» تقدّم : الكلام في معنى الاستعاذة ، وكذا في معنى الربّ . استعاذ ـ صلوات اللّه عليه ـ فقال : «أعوذ بك يا ربّ على نفسي ، وديني ومالي و... من الشيطان الرجيم» أي أعوذ بك مخافةً على نفسي من نزعات الشيطان ، كما في الصحيفة : «نعوذ بك من نزعات الشيطان وكيده ومكائده ، ومن الثقة بأمانيه ومواعيده وغروره ومصائده ، وأن يطمع نفسه في إضلالنا عن طاعتك وامتهاننا بمعصيتك ، أو أن يحسن عندنا ما حسّن لنا ، أو أن يثقل علينا ما كرّه إلينا»[١] إلى آخر الدعاء وأنواع وساوسه وتسويلاته. وأعوذ بك مخافةً على ديني من تشكيكاته ووساوسه ، بأنواع حيله ومكائده في أُصول الدين كالتوحيد والنبوّة والإمامة ، وفروعه في الأحكام والأخلاق ، والحقوق في دركها والمعرفة بها والوصول إليها والتسليم لها والإيمان بها ، أو في العمل بها والتقوى فيها. وأعوذ بك مخافةً على مالي في كسبه من الحلال وادّخاره وإنفاقه في سبيل اللّه تعالى ومرضاته ، وأداء حقوقه الواجبة والمندوبة ، والاحتراز عن صرفه فيما لا يُرضي اللّه سبحانه ، فإنّ الشيطان يسعى في ضلالنا في عقائدنا وضلالنا في فهم الأحكام والحقوق والأخلاق حتّى نرى الضلال هداية والغيّ رشدا ، كما أنّه يسعى في ضلالنا بالعمل بأحكام اللّه تعالى واجباته ومحرّماته ومكروهاته ومستحبّاته ، واكتسابنا الأموال من الحرام وصرفها في الحرام. «وعلى جميع ما رزقتني» الرزق يقال للعطاء الجاري تارةً ، دنيويا كان أم أُخرويا ، وللنصيب تارةً ، ولما يصل إلى الجوف ويتغذّى به تارةً ، [٢] وممّا رزقناهم ينفقون ، أي من الأموال والجاه ممّا أعطاهم اللّه جلّ شأنه.
[١] الصحيفة السجّادية : الدعاء ١٧ . [٢] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ١٩٤ .