شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٢
المذاق ، ودنا منّا إلى الآخرة رحيل وانطلاق ، وصارت الأعمال قلائد في الأعناق ، وكانت القبور هي المأوى إلى ميقات يوم التلاق ، اللّهمّ صلّ على محمّد وآله ، وبارك لنا في حلول دار البلاء ، وطول المقامة بين أطباق الثرى . [١] نعم ، هذا كلّه في الكفّار والفجّار والعصاة ، وأمّا المؤمنون فهم يبشّرون بالجنّة : «فَأَمّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ * وَأَمّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ * فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ » ، [٢] «الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الآْخِرَةِ » . [٣] «وفي القبر وحدتي» القبر : مقرّ الميّت ، وهو كرامة للإنسان حيث يُدفن دون سائر الحيوانات ، قال سبحانه : «فَبَعَثَ اللّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الأَْرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ يا وَيْلَتى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النّادِمِينَ » ، [٤] وفيما كتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى محمّد بن أبي بكر : «ياعباد اللّه ، ما بعد الموت لمن لا يغفر له أشدّ من الموت ، القبر فاحذروا ضيقه وضنكه وظلمته وغربته ، إنّ القبر يقول كلّ يوم : أنا بيت الغربة ، أنا بيت التراب ، أنا بيت الوحشة ، أنا بيت الدود والهوام ، والقبر ، روضة من رياض الجنّة ، أو حفرة من حفر النار» ، الحديث . [٥] أقول : قال العلّامة المجلسي رحمه الله : «فالمراد بالقبر في أكثر الأخبار ما يكون الروح فيه في عالم البرزخ» . [٦] «وفي اللّحد وحشتي» ، واللّحد حفرة مائلة عن الوسط ، وفي المجمع هو الشقّ في جانب القبر ، [٧] وفي الدعاء : «وافسح لنا برحمتك في ضيق ملاحدنا» ،» [٨] وفي النهج : «وظلمة اللّحد وخيفة الوعد» ، [٩] والوحشة : الخوف الحاصل من الوحدة ، والمراد هنا الحالة الحاصلة بعد
[١] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٤٢. [٢] الواقعة : ٨٨ ـ ٩١. [٣] يونس : ٦٣ ـ ٦٤. [٤] المائدة : ٣١ . [٥] الأمالي للطوسي : ص ٢٨ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦ ص ٢١٨ و ص ٢٦٧ و ٢٥٨ و ٢٦٦. [٦] بحار الأنوار : ج ٦ ص ٢٧١. [٧] مجمع البحرين : ج ٤ ص ١١٢. [٨] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٤٢. [٩] نهج البلاغة : الخطبة ١٩٠.