شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٦
«ومناهل الرجاء إليك» [١] أي رجاء العبد السائر إليك له مناهل بعد منهل منك يرد عليها عطشانا ، ويصدر عنها ريّانا ، أو شبّه آمال الداعين الراحلين إليه تعالى بالمسافر في طريق سيره إليه سبحانه ، يرد على منهل حسب حوائجهم وآمالهم ، ويصدرون بالنيل إلى مقاصدهم ، والمناهل مترعة مملوءةً لا تنقص بشرب الواردين. يعني : إنّي أجد مناهل الرجاء إليك مملوءة ، فمن عمل عمل الراجي من التوبة عن السيّئات وإتيان الصالحات ، لنال ما أراد ولشمله فضلك ورحمتك الواسعة . «مترعة» أي مملوّة ، مِن أترع الإناء ملأ ، وأترعت الحوض إذا ملأته . «والاستعانة بفضلك لمن أمّلك مباحة» أي أجد الاستعانة بفضلك . «لمن أمّلك» ، أي رجاك من التفعيل ، لعلّ ذلك إشارة إلى رجائه وأنّه تعالى أباح الاستعانة بفضله . الأمل ـ بالتحريك ـ : الرجاء وهو ضدّ اليأس ، وطول الأمل مذموم كما يأتي في محلّه. «وأبواب الدّعاء إليك» الباب يقال لمدخل الشيء ، وأصل ذلك مداخل الأمكنه ، كباب المدينة والدار ، وجمعه أبواب ، ويُطلق على كلّ شيء يتوصّل به إلى غيره ، ومنه الحديث : «أنا مدينة العلم وعليّ بابها» ، [٢] الإرشاد : ج ١ ص ٣٣ ، الاختصاص : ص ٢٣٨ ، الفصول المختارة : ص ١٣٥ ، الأمالي للطوسي : ص ٥٥٩ ، الثاقب في المناقب : ص ١٢٠ ، الخرائج والجرائح : ج ٢ ص ٥٤٥ ، المناقب لابن شهر آشوب : ج ١ ص ٣١٤ ، الصراط المستقيم : ج ١ ص ١٠٠ ، بحار الأنوار : ج ١٠ ص ١٤٥ . وأتى جمعا ؛ لتعدّده حسب الحوائج أو حسب الأسباب والوسائل لحاجةٍ واحدة . «للصارخين مفتوحة» الاستصراخ : الصياح باستعانة وجدّ وشدّة ، والصراخ : الصوت الشديد والاستغاثة ، والصارخ : المغيث ، والمستغيث ضدّ ، والمراد هنا الثاني ، يعني : وجدت أبواب الدعاء للصارخين مفتوحة.
[١] في نسخة «لديك» . [٢] حديث مشهور ، اُنظر : الأمالي للصدوق : ص ٤٢٥ ، تحف العقول : ص ٤٣٠ ، الغارات : ج ١ ص ٣٤ ، المناقب للكوفي : ج ٢ ص ٥٥٨ ، شرح الأخبار : ج ١ ص ٨٩ ،