شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٤
تَقَدَّسَت أسماؤُكَ ، وجَلَّ ثَناؤُكَ ، وكَرُمَ صَنائِعُكَ وفِعالُكَ «١٦٥ »أنتَ إلهي أوسَعُ فَضلاً وأعظَمُ حِلما مِن أن تُقايِسَني بِفِعلي وخَطيئَتي «١٦٦ »فَالعَفوَ العَفوَ سَيِّدي سَيِّدي سَيِّدي «١٦٧ » اللّهُمَّ اشغَلنا بِذِكرِكَ «١٦٨ » وأعِذنا مِن سَخَطِكَ وأجِرنا مِن عَذابِكَ «١٦٩ »وَارزُقنا مِن مَواهِبِكَ «١٧٠ »
«تقدّست أسماؤك» قال السيّد في رياض السالكين في شرح الدعاء الأوّل : «أي تطهّرت ونُزّهت أسماؤه عن العيوب والنقائص ، فما ظنّك بذاته العليا ، أو تنزّهت عن الإلحاد فيها بالتأويلات الرائعة ، وعن إطلاقها على غيره بوجه يشعر بتشاركهما فيه ، أو هي مفحمة ، كما في قوله تعالى : «تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِْكْرامِ » ، [١] وفائدة هذا التوسيط سلوك سبيل الكناية ، كما يقال : ساحة فلان بريئة عن المثالب» . [٢] «وجلّ ثناؤك» الثناء : المدح ، أي جلّ مدحك عن مدحنا وثنائنا ؛ لأنّ إدراكنا لا يصل إلى معرفتك ومعرفة أوصافك ومدائحك. «وكرم صنائعك» الصنائع جمع الصنيعة ؛ أي الإحسان ، يقال : ما أحسن صنيع اللّه عندك ؛ أي إحسانه ، وهو صنيعي ؛ أي الذي اصطنعته وربّيته وخرجته ، كرم صنائعك ؛ أي نفس وعزّ إحسانك «وفعالك». «أنت إلهي أوسع فضلاً وأعظم حلما من أن تقايسني بفعلي وخطيئتي» تقايسني : أي تقدّرني ، من قايس الشيء بغيره ، وعلى غيره يقيسه قيسا : قدّره على مثاله . يعني أنت في فضلك الواسع وحلمك العظيم لا تقدّرني على مثال فعالي وخطاياي . «فالعفو» أي أسأل منك العفو ، أو قسني بالعفو ، فيكون منصوبا بنزع الخافض ، وفي الدعاء السابع والأربعين من الصحيفة : «ولا تقايسني بعظيمات الجرائر» ، بعد ذكره معنى قاس يقيس ، قال : أي لاتجعل عقوبتي بمقدار عظيمات الجرائر. «اللّهمّ اشغلنا بذكرك» من قراءة القرآن والأذكار من التهليل والتحميد والدعاء والثناء ، حتّى نشتغل بها بدل الملاهي وذكر الدنيا والمعاصي والمشتهيات وما يُنسي الآخرة ونذكر الدنيا ، أو المراد ذكر اللّه تعالى عند المعاصي والشهوات والغضب ، قال سبحانه : «إِذا مَسَّهُمْ
[١] الرحمن : ٧٨ . [٢] رياض السالكين : ج ١ ص ٢٩٩ .