شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٣
الحقّ واستطال ، وبغي على فلان : استطال عليه وظلمه ، من باب ضرب يضرب . يطلب منه تعالى أن يأخذ عنه بأسماع وأبصار أعدائه وحسّاده والظالمين له ، فلا يسمعون ولا يبصرون عنه ما يضرّه أو ينفعهم . ويقول : «وانصرني عليهم وأقرّ عيني» النصر والنصرة : العون ، وقيل : النصر أخصّ ؛ لكونه مخصوصا بنصر المظلوم . والقرّ بالضمّ : البرد ، وقيل : برد الشتاء ، وقرّت عينه : بردت سرورا وانقطع بكاؤها وجفّ دمعها ، وقيل : أي برد دمعها كناية عن السرور ؛ لأنّ دمع الفرح بارد ودمع الحزن سخن ، وقيل : أقرّ اللّه عينه وبعينه أعطاه حتّى تقرّ فلا تطمح إلى من هو فوقه . أي أقِرّ عيني بنصرك إيّاي على عدوّي وعدوّك. «وحقّق» أي أثبت وأوجب ظنّي ، أي ما كنت أظنّ من النصرة ، وتأتي الظنّ للدلالة على الرجحان ، كقولك : ظننت زيدا صاحبك ، ويُستعمل في الاعتقاد والاستيقان ، قال تعالى : «ظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاّ إِلَيْهِ » ، [١] و «جاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ » ، [٢] وذلك لقوله تعالى : «إِنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » ، [٣] وقال عزّ شأنه : «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ » . [٤] «وفرّح قلبي» فرح الرجل بالشيء فرحا : انشرح صدره بلذّة عاجلة ، والفرح : السرور ، ويُستعمل في الأشر والبطر ، وعليه : «إِنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ » ، [٥] والرضى وعليه : «كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ » ، [٦] والقلب هو الفؤاد ، وقيل : أخّص منه ، وهو عضو صنوبريّ الشكل مودّع في الجانب الأيسر من الصدر في باطنه تجويف فيه دم أسود ، وقد يُطلق على العقل ، ومنه : «إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ » [٧] أي عقل ، [٨] وقال الراغب : «وقلب الإنسان ، قيل : سُمّي به لكثرة تقلّبه ، ويعبّر بالقلب عن المعاني التي تختصّ به من الروح والعلم والشجاعة وغير ذلك ، وقوله : «وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ » [٩] أي الأرواح...» [١٠] وذلك
[١] التوبة : ١١٨ . [٢] يونس : ٢٢ . [٣] غافر : ٥٤ . [٤] محمّد : ٧. [٥] القصص : ٧٦ . [٦] الروم : ٣٣ . [٧] ق : ٣٧ . [٨] أقرب الموارد : ج ٤ ص ٣٩٤ . [٩] الأحزاب : ١٠ . [١٠] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٤١١ .