شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٤
الدين والرأي والأخلاق والأدب ، فجميع ذلك في صدره أو في كتاب ، ويعمل في إزالتها» ، [١] و«إنّ من حاسب نفسه ربح ، ومن غفل عنها خسر» ، [٢] و«إنّه على العاقل أن يكون له ساعة يحاسب فيها نفسه» . [٣] «فمن يكون أسوأ حالاً منّي إن أنا نُقلت على مثل حالي إلى قبري» أي إن حُملت على هذه الحالة ـ من عدم صلاح نفسه وعدم تزكيته ـ إلى القبر يكون في أسوأ حال ، فإذا هو في حالة سيّئة شديدة ، فحينئذٍ يستفهم ويقول : من يكون أسوأ حالاً منّي إن أنا نُقلت على مثل حالي من المعاصي والسيّئات والجرائم إلى القبر ؟ وكانت القبور هي المأوى إلى ميقات يوم التلاق. القبر روضة من رياض الجنّة ، أو حفرة من حفر النيران ، قال أمير المؤمنين عليه السلام في كتابه إلى محمّد بن أبي بكر : «يا عباد اللّه ، ما بعد الموت لمن لا يُغفر له أشدّ من الموت القبرُ ، فاحذروا ضيقه وضنكه وغربته... والقبر روضة من رياض الجنّة ، أو حفرة من حفر النار ، إنّ العبد المؤمن إذا دُفن قالت له الأرض : مرحبا وأهلاً ، قد كنت ممّن أحبّ أن تمشي على ظهري ، فإذا وليّتك فستعلم كيف صنيعي بك ، فيتّسع له مدّ البصر ، وإنّ الكافر إذا دُفن قالت له الأرض : لا مرحبا بك ولا أهلاً... فتضمّه حتّى تلتقي أضلاعه ، وإنّ المعيشة الضنك الّتي حذّر اللّه منها عدوّه عذاب القبر ، إنّه يسلّط على الكافر في قبره تسعة وتسعين تنّينا ، فينهش لحمه ويكسر عظمه... فإن استطعتم أن تجزعوا لأجسادكم وأنفسكم بما لا طاقة لكم به ولا صبر لكم عليه فاعملوا بما أحبّ اللّه واتركوا ما كره اللّه » . [٤] القبر فيه ضغطة : «ضغطة القبر للمؤمن كفّارة لما كان منه من تضييع النعم» . [٥] وقال عليه السلام : «وما أصنع بفدك وغير فدك؟ والنفس مظانّها في غدٍ جدث ، تنقطع في ظلمته آثارها ، وتغيب أخبارها ، وحفرة لو زيد في فسحتها وأوسعت يدا حافرها ، لأضغطها الحجر والمدر ،
[١] مطالب السؤول : ص ٤٩ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٧٥ ص ٧ . [٢] نهج البلاغة : الحكمة ٢٠٨ ، بحار الأنوار : ج ٦٧ ص ٧٣ . [٣] معاني الأخبار : ص ٣٣٤ ، روضة الواعظين : ص ٤ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦٨ ص ٣٢٣ . [٤] الأمالي للمفيد : ص ٣٦٥ . [٥] الأمالي للصدوق : ص ٦٣٢ ، بحار الأنوار : ج ٦ ص ٢٢١.