شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٧
الحجز : المنع بين الشيئين بفاصل بينهما ، والحاجز : الحائل بين الشيئين ، والمحاجزة : الممانعة ، والحجزة ـ بضمّ الحاء المهملة وإسكان الجيم والزاي ـ : معقد الإزار ، ثمّ قيل للإزار حجزة ، ثمّ استُعير الأخذ بالحجزة للتمسّك والاعتصام. أي اللّهمّ أعطني وَرَعا ـ وهو حالة نفسانية كالتقوى ـ يمنعني عن معاصيك ، والمعاصي جمع المعصية مصدر ، وقد تُطلق على الزلّة ، وعصى عصيانا : إذا خرج عن الطاعة . «وبيّض وجهي بنورك» البياض : لون معروف ، ولعلّ المراد الإشارة إلى قوله تعالى : «يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » ، [١] وبياض الوجه وسواده كنايتان عن ظهور بهجة السرور وكآبة الخوف فيه ، وقيل : يوسم أهل الحقّ ببياض الوجه والصحيفة السجّادية وإشراق البشرة وسطي النور بين يديه ويمينه ، وأهل الباطل بأضداد ذلك . [٢] وقوله عليه السلام «بنورك» يؤيّد المعنى الأوّل ، ولعلّ ذلك هو المراد من قوله تعالى : «تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ » ، [٣] و «وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ » ، [٤] و «لَقّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً » ، [٥] والنضرة : الحسن ، والناضرة : المشرقة من بريق النعم ، ويحتمل أن يكون المراد ما في الأحاديث المتظافرة أنّ صلاة اللّيل تحسّن الوجه . [٦] «واجعل رغبتي فيما عندك» أصل الرغبة السعة في الشيء والرغبة والرغب والرغبي :
[١] آل عمران : ١٠٦ ـ ١٠٧ . [٢] قاله البيضاوي في تفسيره : ج ٢ ص ٧٧ ، بحار الأنوار : ج ٧ ص ١٤٠ . [٣] المطفّفين : ٢٤ . [٤] القيامة : ٢٢ و ٢٣ . [٥] الإنسان : ١١ . [٦] اُنظر : بحار الأنوار : ج ٨٤ ، ص ١٤٨ و ١٥٣ و ١٥٩ .