شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٢
استحي منك ، وارتكبتها في الجماعة فلم أخفك في ذلك ، أي لم أخف عقوبتك ، هذا المعنى هو الظاهر ، وإن كان للملأ معان أُخرى ، كالخلق والعشرة والمشاورة ، وإذا كان ناقصا يكون بمعنى الإمهال والإملاء. «أنا صاحب الدواهي العظمى» الدواهي جمع الداهية ، أي الأمر العظيم والأمر المنكر ، (ناقص يائي) . «أنا الذي على سيّده اجترى» السيّد : من ساد الرجل يسود أي مجد وجلّ وشرف ، وأصله سيود أُعلّ بقلب الواو ياءً ، ثُمّ أُدغمت ، وسيّد القوم رئيسهم ، والسيّد : المولى ؛ لشرفه على الخدم . اجترى : أي اجترأ ، مِن جرأ عليه ، أي أقدم عليه ، وهجم عليه فهو جريء أي مقدام. «أنا الذي عصيت جبّار السماء» الجبّار من صفات اللّه تعالى ، ومنه : ويل لجبّار الأرض من جبّار السماء . والجبّار في صفة الإنسان يقال لمن يجبر نقيصته بادّعاء منزلة من التعالي لا يستحقّها ، وهذا لا يقال إلّا على طريق الذمّ ، كقوله تعالى : «وَخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ » ، [١] وأمّا في وصفه تعالى نحو : «العزيز الجبّار المتكبّر » ، فقد قيل : سُمّي بذلك من قولهم جبرت العقير ؛ لأنّه هو الذي يجبر الناس بفائض نعمه ، وقيل : لأنّه يجبر الناس ، أي يقهرهم على ما يريده . [٢] «أنا الذي أعطيت على معاصي الجليل الرشا» المعاصي جمع المعصية مصدر ، وقد تُطلق على الزلّة مجازا ، والعصيان خلاف الطاعة وترك الانقياد (يائي) . الجليل من جلّ يجلّ ؛ أي عظم قدره ، والجليل بمعنى العظيم ، والجلال : العظمة . الرشا بالكسر والضمّ جمع الرشوة بالكسر ما يعطيه الإنسانُ الحاكمَ ليحكم له أو يحمله على ما يريد . أي أنا الذي أعطيت على معاصي اللّه الجليل الرشا ، وفي نسخة «أنا الذي أعطيت على المعاصي جليل الرشا» ، والمعنى واضح ، أي أنا الذي أعطيت على المعاصي الرشا العظيم. «أنا الذي حين بُشّرت بها خرجت إليها أسعى» أي أنا الذي حين بُشّرت بهذه المعاصي خرجت مستقبلاً إليها أسعى ، يعني أمشي سريعا ، والسعي المشي السريع دون العدو ،
[١] إبراهيم : ١٥ . [٢] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٨٦ .