شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٤
«وهو ـ كما قيل ـ سوء احتمال الغنى والطغيان عند النعمة ، ويقال : هو التجبّر وشدّة النشاط» . [١] «ولا بطرا» البطر من باب نصرَ ينصرُ وضرب يضربُ ، مرّ معناه آنفا . «واجعلني لك من الخاشعين» الخشوع : الضراعة (التذلّل) ، وأكثر ما يُستعمل الخشوع فيما يوجد على الجوارح ، والضراعة أكثر ما تُستعمل فيما يوجد في القلب ، ولذلك قيل فيما روي : إذا ضرع القلب خشعت الجوارح . [٢] «اللّهمّ» يااللّه كما تقدّم . «أعطني السعة في الرزق» الرزق : ما ينتفع به ، قال الراغب : «الرزق يقال للعطاء الجاري تارةً دنيويّا كان أم أُخرويّا ، وللنصيب تارةً ، ولما يصل إلى الجوف ويُتغذّى به تارةً» ، [٣] قال اللّه عزّ وجلّ : «وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ » ، [٤] و «إِنَّ اللّهَ هُوَ الرَّزّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ » ، [٥] و «وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيّاهُمْ » ، [٦] و «وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيّاكُمْ » ، [٧] و «وَمَنْ يَتَّقِ اللّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ » ، [٨] إلى غير ذلك من الآيات الدالّة على أنّ الرزق بيد اللّه ، و «قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ » ، [٩] و «لَوْ بَسَطَ اللّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَْرْضِ » ، [١٠] و «أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ » ، [١١] وأنّ اللّه هو يبسط ويقدّر للحكمة الّتي ذكرها اللّه تعالى : والإمام عليه السلام يطلب من اللّه تعالى السعة في الرزق . والأحاديث في أنّ الرزق بيد اللّه ، وأنّه مقسوم ، وفي الإجمال في طلب الرزق ، وفيما يزيد في الرزق من الأذكار وغيرها [ كثيرة ] ، ومنها الدعاء وطلب الرزق والسعة من اللّه تعالى. «والأمن في الوطن» أصل الأمن طمأنينة النفس وزوال الخوف ، ويُجعل الأمان تارةً اسما
[١] مجمع البحرين : ج ١ ص ٢١١ . [٢] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ١٤٨ . [٣] المصدر السابق : ص ١٩٤ . [٤] الذاريات : ٢٢. [٥] الذاريات : ٥٨ . [٦] الأنعام : ١٥١ . [٧] الإسراء : ٣١ . [٨] الطلاق : ٢ ـ ٣. [٩] سبأ : ٣٩. [١٠] الشورى : ٢٧ . [١١] الزمر : ٥٢ .