شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٧
وعكوفا ؛ أقبل عليه مواظبا له ولزمه ، عكفت همّتي عليك ؛ أي أقبلت ولزمت . والهمّة بالكسر ويفتح : ما همّ به من أمر ليفعل ، وقد يُطلق على العزم القويّ ، يقال : له همّة عالية وبعيد الهمّة ، وفي التعريفات : الهمّة ، توجّه القلب وقصده بجميع قواه الروحانية إلى جانب الحقّ لحصول الكمال له ، [١] والمعنى أنّ توجّه قلبي وعزمي عكفت ببابك ياواحدي وليس لي سواك. «وفيما عندك انبسطت رغبتي» وفيما عندك : أي في قدرتك وبيدك وفي خزائنك من حوائجي المادّية والمعنوية ، فيكون المراد من «فيما عندك» أي في قدرتك وبيدك ، احترازا عمّا في أيدي الناس ، ويمكن أنّ المراد منه ما عند اللّه من نعم الآخرة أو النعم المعنوية ، كما في الدعاء : «واقطع من الدنيا حاجتي ، واجعل فيما عندك رغبتي شوقا إلى لقائك» ، [٢] أي لا أرى الدنيا حاجة . فالمراد انبسطت رغبتي فيما عندك أن تعطيني من عندك ولا تكلني إلى غيرك ، أو انبسطت رغبتي في أُمور الآخرة والمعنويات دون الدنيا ؛ لأنّ الرغبة فيها مذمومة وبغضها مطلوب ، وفي الحديث : «إنّ أفضل الأعمال بعد معرفة اللّه تعالى ورسوله صلى الله عليه و آله وأوصيائه بغض الدنيا» . [٣] «ولك خالص رجائي وخوفي» ويمكن أن يستفاد من تقديم الجار والمجرور وكذا الظروف الحصر والاختصاص ، فقوله : «إليك رغبتي وإليك رهبتي وإليك تأميلي ... وعليك ياواحدي ... وفيما عندك» يفيد الحصر ، أي هذه كلّها منحصرة فيك . و«خالص رجائي وخوفي» ؛ أي رجاء وخوف لا يشوبهما شيء. وقد وردت أحاديث كثيرة في الإخلاص ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام : «أوحى اللّه تعالى إلى داوود عليه السلام : ما اعتصم بي عبد من عبادي دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيّته ، ثم تكيده السماوات والأرض ومن فيهنّ ، إلّا جعلت له المخرج من بينهنّ» ، [٤] وفي الخطبة الشعبانية : «فادعوا اللّه بنيّاتٍ صادقة» ، [٥] وفي آخر : «الرجل الذي دعا اللّه أن يرزقه ولدا ثلاث وثلاثين فلم
[١] التعريفات : ص ٢٥٧ . [٢] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٥٤ . [٣] اُنظر : سفينة البحار في «كبر» . [٤] الكافي : ج ٢ ص ٦٣ ، مشكاة الأنوار : ص ٥٠ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ١٤ ص ٤١ . [٥] لم نجد في أيّ مصدر لفظ : «فادعوا» ، بل الموجود لفظ : «فاسئلوا» ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٩٣ ص ٣٥٦ .